أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فإن هم أطاعوا لك بذلك، فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم فإن هم أطاعوا لك بذلك فإياك وكرائم أموالهم واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينه وبين الله حجاب" [1] "
فدل الحديث على تملك من أسلم لماله الذي اكتسبه قبل إسلامه، وأخذ الصدقة منه.
وأخرج البيهقي في سننه وأبو يعلى في مسنده عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ"من أسلم على شيء فهو له" [2]
فدل هذا الحديث على أن ما أصابه المشرك قبل إسلامه من أموال بأي عقد من العقود وبأي طريقة فهو له ولا يحكم بحرمة أخذها، وقد قيد هذا الحديث على فرض التسليم بالعمل به كما قال الشافعي ـ رحمه الله ـ بأن يكون هذا الشيء مما يجوز له ملكه وليست بإطلاق"من أسلم على شيء يجوز له ملكه فهو له" [3] فخرج بذلك ما لا يجوز له ملكه كاسترقاقهم أحرارا من المسلمين فلا يملكونهم، وكحيازتهم بعد الإسلام خمورا أو مخدرات كانت بأيديهم قبل الإسلام.
ومما يؤكد ما تقدم أيضا أنه كان يسلم في عهد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ خلق كثير، ولم يكن ليسأل أحدا منهم عن مصدر كسبه، ولا عن الأموال التي حازوها أمن حلال هي أم من حرام، بل أقرهم على أموالهم وأنكحتهم.
وإذا انتهينا إلى إباحة تملك من أسلم لما اكتسبه من مال قبل إسلامه؛ لأنه ليس مكلفا بشريعتنا فإن تعامل المسلم مع غير المسلم بيعا أو شراء ونحوهما مباح أيضا، وقد كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وصحابته ـ رضوان الله عليهم ـ يتعاملون مع يهود المدينة مع أنهم يقترفون في معاملاتهم كثيرا من أوجه الحظر، ومات النبي ـ صلى الله عليه وسلمودرعه مرهونة عند يهودي على ثلاثين صاعا من شعير" [4] "
(1) - صحيح البخاري - كتاب الزكاة - باب أخذ الصدقة من الأغنياء وترد على الفقراء - رقم - 1496، سنن الترمذي - كتاب الزكاة - باب ما جاء في كراهية أخذ خيار المال في الصدقة - رقم 625
(2) - أبو يعلى، احمد بن علي بن المثنى - مسند أبي يعلى - 10/ 266 - دار المأمون للتراث - دمشق - 1984 - 1404 هـ، البيهقي، أحمد بن الحسين بن علي - السنن الكبرى -9/ 113 ... قال البيهقي: فيه ياسين بن معاذ الزيات كوفي ضعيف، جرحه يحيي بن معين والبخاري وغيرهما من الحفاظ، وهذا الحديث إنما يروى عن ابن أبي مليكة عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ مرسلا، وعن عروة عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ مرسلا.
(3) - الإمام الشافعي، محمد بن إدريس - الأم - 4/ 270 - دار المعرفة، قال الشافعي محاورا نظيره": أرأيت ما رويت عن النبي صلى الله عليه وسلم من أنه من أسلم على شيء فهو له"أيثبت؟ قال هو من حديثكم قلت نعم منقطع ونحن نكلمك على تثبيته فنقول لك أرأيت إن كان ثابتا أهو عام أو خاص؟ قال: فإن قلت هو عام؟ قلت: إذا نقول لك أرأيت عدوا أحرز حرا أو أم ولد أو مكاتبا أو مدبرا أو عبدا مرهونا فأسلم عليهم؟ قال: لا يكون له حر ولا أم ولد ولا شيء لا يجوز ملكه (قال الشافعي) : رحمه الله تعالى فقلت له فتركت قولك: إنه عام؟ قال: نعم وأقول من أسلم على شيء يجوز ملكه لمالكه الذي غصبه عليه
(4) - صحيح البخاري - كتاب البيوع - باب شراء الإمام الحوائج بنفسه - رقم 2096، صحيح مسلم - كتاب المساقاة - باب الرهن وجوازه في الحضر كالسفر - رقم 1603