الأول: أن يكون المالك معروفا هو أو أحد ورثته. قال الغزالي"فإذا أخرج الحرام فله ثلاثة أحوال: إما أن يكون له مالك معين فيجب الصرف إليه أو إلى وارثه وإن كان غائبا ينتظر حضوره أو الإيصال إليه " [1]
وقال ابن مفلح"والواجب في المال الحرام التوبة وإخراجه على الفور , يدفعه إلى صاحبه أو وارثه" [2]
التي تختلف باختلاف المال الحرام من حيث طبيعته وهل هو من الحرام لعينه أم من الحرام لغيره، وإذا كان حراما لغيره فهل له مالك معين أم ليس له مالك معين، وهل أخذ عنوة وظلما كالمال المسروق والمغصوب ومال الرشوة، أم أخذ بسبب فيه معصية ككسب البغي وحلوان الكاهن وأجرة المغنية ونحو ذلك.
الثاني: أن يكون المال الحرام قد أخذ عنوة من مالكه كغصب أو سرقة ونحوهما.
ويخرج بذلك: المال الحرام لذاته المأخوذ ممن لا يجوز له حيازته كخمر مسلم حيث سبيل مثل هذه الأعيان الإعدام، وكذا الحرام لغيره إذا أخذ برضا من أصحابه ككسب المغنية، أو النائحة، أو كسب البغي ونحوه، فلا يجمع لمرتكب معصية استماع الغناء بين العوض والمعوض؛ ولذلك فإن سبيل هذا المال الصرف في المصالح العامة أو إعطاؤها الفقراء.
قال ابن تيمية جوابا عن سؤال في شأن يهود خالفوا عقد الذمة وباعوا خمرا للمسلمين والعقد يقتضي عدم البيع لهم، فأجاب بعد أن أفتى بنقض العقد معهم"وللسلطان أن يأخذ منهم هذه الأموال التي قبضوها من أموال المسلمين بغير حق ولا يردها إلى من اشترى منهم الخمر فإنهم إذا علموا أنهم ممنوعون عن شرب الخمر وشرائها وبيعها فإذا اشتروها كانوا بمنزلة من يبيع الخمر من المسلمين، ومن باع خمرا لم يملك ثمنه , فإذا كان المشتري قد أخذ الخمر فشربها لم يجمع له بين العوض والمعوض بل يؤخذ هذا المال فيصرف في مصالح المسلمين كما قيل في مهر البغي وحلوان الكاهن وأمثال ذلك مما هو عوض عن عين أو منفعة محرمة إذا كان العاصي قد استوفى العوض .." [3]
وترد إشكالات في مسألة رد المال الحرام إلى مالكه الأصلي في حالة ما إذا زاد المال الحرام عند الغاصب أو السارق بفعلهما، وكذلك فيما لو كان الحرام سلوكا مصاحبا للمعاملة متعلقا بشيء خارج عن العقد فهل يفيد النهي الفساد ويبطل العقد ويتفاسخا أم لا؟ مسائل خلافية فيها تفصيل ليس هنا محل إيرادها.
(1) - الغزالي (2/ 179)
(2) - ابن مفلح، مرجع سابق (2/ 666)
(3) - ابن تيمية، مجموع الفتاوى
وفي الفتاوى المصرية ذكر ابن تيمية فيها قولان، والصواب ما ذكر من كلامه في مجموع الفتاوى. الفتاوى الكبرى (5/ 421)