فإن لم تتوافر هذه الضوابط في الحالة التي وقعت بالشخص فلسنا أمام ضرورة تبيح المحظورات، ولا سبيل للمسلم إلا أن يلتزم بما جاء في شرع الله من أوامر ونواه، ويصبر على المشقة التي حلت به أو سوء الأوضاع الاقتصادية التي تلم بالبلاد، وبالصبر والحكمة والثبات على الدين، والاستعانة بالله، والتماس ما عنده ييسر الله الأمور، ويجعل من الضيق مخرجا، ومن الشدة فرجا، ومن العسر يسرا، ولو أن كل شخص استسلم لدعاة الشر والمنكر ما وجد مسلم ملتزم بشرع الله.
المطلب الثاني
التخلص من حيازة الكسب الحرام
الحيازة في اللغة: الجمع [1] ، وفي اصطلاح الفقهاء: وضع اليد على الشيء والاستيلاء عليه. [2]
ووضع اليد بمعنى"القدرة على التصرف في الشيء"وهو معنى عام يشمل ما إذا كان هذا الشيء أو المال تحت السيطرة الفعلية لحائزه، أو لم يكن كذلك ما دام في قدرته التصرف فيه بأي وجه من وجوه التصرف، وسواء أكان العدوان على حقوق العباد، أم على حق الشرع. [3]
وقد جرم الفقه الإسلامي مجرد حيازة الأموال المحرمة، سواء أكانت تلك الحيازة من قبل المجرم نفسه الذي قام باكتساب هذه الأموال أم من قبل خَلَفه والذي انتقلت إليه تلك الأموال بالميراث ونحوه.
ولم يتساهل الفقه الإسلامي في حيازة المال الحرام إلا لمن أسلم وتحته أموال محرمة شرعا وكان قد اكتسبها قبل إسلامه، وذلك وفق ضوابط تذكر.
وفي هذا المطلب نتناول المسائل الآتية:
-حيازة المكتسب للمال الحرام.
-انتقال المال الحرام للورثة.
-ملكية المال الحرام المقبوض قبل إسلام مكتسبه.
ونتناول هذه المسائل بشيء من التفصيل في الفروع التالية:
الفرع الأول: حيازة المكتسب للمال الحرام.
اتفق الفقهاء سلفا وخلفا أن حيازة المعتدي للأموال أو المكتسبات التي جناها من عدوانه حرام شرعا، فضلا عن حرمة وتجريم السبب الذي سلكه للحصول على هذه الأموال، فتحريم الشرع للسرقة، والغصب، والاتجار فيما حظره الشرع ونحو ذلك هو تحريم أيضا لكافة الأسباب المعينة على ارتكاب مثل هذه الجرائم، وأيضا تحريم لكافة صور الاستفادة منها.
(1) - النسفي، طلبة الطلبة (107)
(2) - الدردير، الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي (4/ 233)
(3) - القرافي، أحمد بن إدريس - أنوار البروق في أنواع الفروق - 2/ 207 - عالم الكتب. الزيلعي، عثمان بن علي - تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق - 5/ 224 دار الكتاب الإسلامي.