فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 104

كأرباح الاتجار بالمخدرات، وكسب القمار، وكسب البغاء، وهذه لا زكاة فيها اتفاقا، فهذه الأنشطة يجب اجتنابها، والتحلل من الأموال المستفادة منها بالتصدق بها جميعا، أو مصادرتها من قبل الدولة.

الحالة الثالثة: الأموال المحرمة لغيرها إذا كان معلوما مالكها، وقائمة بعينها وكانت من الأموال الزكوية

كمال مغصوب، أو مسروق، أو رشوة.

ولا خلاف بين الفقهاء في أن الزكاة لا تجب على حائزها كالحالة السابقة؛ لأنه غير مالك، والملكية من شروط وجوب الزكاة، كما أنه ليس من حقه التصرف في هذه الأموال بأي وجه من وجوه التصرف.

قال ابن نجيم في البحر"لو أن سلطانا غصب مالا وخلطه أي خلطه بماله أما إذا لم يكن له مال وغصب أموال الناس وخلطها ببعضها فلا زكاة عليه لما في القنية لو كان الخبيث نصابا لا يلزمه الزكاة ; لأن الكل واجب التصدق عليه فلا يفيد إيجاب التصدق ببعضه , ومثله في البزازية قال في الشرنبلالية وبه صرح في شرح المنظومة ويجب عليه تفريغ ذمته برده إلى أربابه إن علموا وإلا إلى الفقراء." [1]

وقال الدردير في شروط إيجاب الزكاة:"المالك للنصاب فلا تجب على غير مالك كغاصب ومودع"

وقال الغزالي:"من في يده مال حرام محض فلا حج عليه، ولا يلزمه كفارة مالية؛ لأنه مفلس، ولا تجب عليه زكاة؛ إذ معنى الزكاة وجوب إخراج ربع العشر مثلا وهذا يجب عليه إخراج الكل إما ردا على المالك إن عرفه أو صرفا إلى الفقراء إن لم يعرف المالك"0 [2]

وقال البهوتي:"تصرفات الغاصب الحكمية وكذا غير الغاصب، وهي أي التصرفات الحكمية ما لها حكم من صحة أو فساد أي ما توصف تارة بالصحة وتارة بالفساد كالحج من المال المغصوب وسائر العبادات التي تتعلق بالمغصوب إذا فعلها عالما ذاكرا كما تقدم في الصلاة كالصلاة بثوب مغصوب أو في مكان مغصوب والوضوء من ماء مغصوب وإخراج زكاته .. والعقود كالبيع والإجارة للمغصوب ... أي نحو المذكورات كالعتق والهبة والوقف (تحرم ولا تصح) خبر قوله: وتصرفات الغاصب لحديث {: من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد} أي مردود"

(1) - ابن نجيم - البحر الرائق - 2/ 221

(2) - الغزالي - الإحياء - 2/ 184

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت