وتحرم التصرفات غير الحكمية في المغصوب كإتلاف المغصوب واستعمال كأكل المغصوب ولبس ونحوهما كركوبه، وحمل عليه وسكنى العقار لحديث {:إن أموالكم وأعراضكم حرام عليكم} [1]
أما إيجاب الزكاة على مالكها الأصلي فقد اختلف الفقهاء فيها على قولين:
الأول: تجب فيها الزكاة على مالكيها إن عادت إليهم دون اشتراط حولان الحول عند إعادتها، وهو الأظهر عند الشافعية، ورواية عند الحنابلة، وزفر من الحنفية.
الثاني: لا تجب فيها الزكاة، ما دام أن مالكها لا يقدر عليها، فإذا عادت لم تجب عليه إلا بعد حولان الحول. [2]
والخلاف في هذه المسألة مبني على خلاف في شرط تمام الملك المعتبر لوجوب الزكاة، فأصحاب القول الأول يرون أن تمام الملك يكون باستقراره، ولا يشترط أن يكون صاحبه متمكنا من التصرف فيه من الناحية الواقعية.
ووجههم في ذلك: إطلاق النصوص التي أوجبت الزكاة في الأموال، كقوله تعالى: {خذ من أمولهم} وقوله تعالى {والذين في أموالهم} وغيرها، وهذه الأموال لا تزال على ملك أصحابها ولم يخرجها الغصب أو السرقة عنهم.
أما أصحاب القول الثاني: فيرون أن الملك التام لا يتحقق إلا بالقدرة على التصرف في المال وتنميته واستثماره، فإذا حيل بينه وبين ذلك فالملك غير مستقر، ومن ثم يفقد شرطا من شروط وجوب الزكاة.
ووجههم في ذلك: ما روي عن علي ـ رضي الله عنه ـ موقوفا ومرفوعا"لا زكاة في مال الضمار [3] "قال الزيلعي: غريب 0 [4] .
وروى أبو عبيد القاسم بن سلام عن الحسن البصري رضي الله عنه , قال: إذا حضر الوقت الذي يؤدي فيه الرجل زكاته أدى عن كل مال , وعن كل دين , إلا ما كان منه ضمارا لا يرجوه" [5] "
وروى ابن أبي شيبة في مصنفه:
(1) - البهوتي - كشاف القناع - 4/ 112 - 113
(2) - يراجع: الكاساني - مرجع سابق - 2/ 9، المدونة - 1 376، الإمام الشافعي - الأم - 2/ 55، ابن قدامة - مرجع سابق - 2/ 346، النووي - المجموع - 5/ 314
(3) - المال الضمار: المال الذي لا يتمكن صاحبه من استنمائه لزوال يده عنه , وانقطاع أمله في عوده إليه. وأصله من الإضمار , وهو في اللغة: التغيب والاختفاء.
(4) - الزيلعي - مرجع سابق - 2/ 393
(5) - أبو عبيد - مرجع سابق - 385