فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 104

وقال الباجي"روى ابن وهب عن مالك في الرجل يدخل الحائط فيجد الثمر ساقطا قال: لا يأكل منه إلا أن يعلم أن صاحبه طيب النفس به أو يكون محتاجا إلى ذلك فأرجو أن لا يكون به بأس" [1]

وقال الغزالي:"الحرام الذي في يده لو تصدق به على الفقراء فله أن يوسع عليهم، وإذا أنفق على نفسه فليضيق ما قدر، وما أنفق على عياله فليقتصد، وليكن وسطا بين التوسيع والتضييق" [2]

وقال البهوتي:"ومن لم يقدر على مباح بأن عدم المباح يأكله ونحوه لم يأكل من حرام ماله غنية كحلوى ونحوها كفواكه ويأكل عادته. ذكره في النوادر , إذ لا داعي للزيادة"0 [3]

ونخرج مما تقدم وغيره من نصوص بالضوابط التالية:

1.أن يكون فقيرا ليس عنده مال مباح، ولا عمل مباح يتكسب منه.

2.أن يبتعد عن طرق الكسب الحرام، ويتوب منها، فلا يجوز للشخص أن يسلك سبيل الكسب الحرام بذريعة الإنفاق على النفس أو مواجهة متطلبات الزوجة والأولاد، وهناك بدائل شرعية أكثر من أن تحصى.

3.ألا يكون للمال مالك معروف أو يتعذر معرفته، إذا كان المال الحرام يخص مالكا معروفا، فيجب رد المال له، كان المكتسب للمال الحرام غنيا أم فقيرا، وإلا فتح الباب لكل فقير أن يسرق أو يغتصب أو يرتشي لينفق على نفسه أو على أولاده

4.أن يقتصر على حد الكفاية المعتدل دون ترفه أو توسع.

ووجه هذا الاتفاق: أنه إذا لم يكن المالك معروفا فيتعين إعطاء المال لمن يستحق من الفقراء والمساكين وأهل الحاجة، ولما كان من بيده هذا المال فقيرا محتاجا فقد أصبح من جملة المستحقين لهذا المال.

وإذا تقرر هذا فأولى منه أنه يجوز لأهله وولده ومن يعول ممن تجب نفقتهم عليه، وليس لهم مصدر للنفقة غير هذا المال أن يتناولوا منه وفق ما ذكرنا من ضوابط. قال الغزالي"وله أن يتصدق به على نفسه وعياله إذا كان فقيرا , لأن عياله إذا كانوا فقراء فالوصف موجود فيهم , بل هم أولى من يتصدق عليه , وله هو أن يأخذ منه قدر حاجته لأنه أيضا فقير." [4]

(1) - الباجي - مرجع سابق - 7/ 290.

(2) - الغزالي - الإحياء - 2/ 183، النووي - مرجع سابق - 9/ 428،429

(3) - البهوتي - شرح منتهى الإرادات - 2/ 323.

(4) - أبو حامد الغزالي، مرجع سابق.

وقد وقعت واقعة لعلماء المالكية تعددت فيها المواقف في شأن الأكل من الحرام أو من المشتبه فيه، وقد ذكرها الخرشي في شرحه لخليل"حكى الفقيه أبو عبد الله القوري أن السلطان أبا الحسن المريني دعا فقهاء وقته إلى وليمة وكانوا أهل علم ودين فكان منهم من قال أنا صائم ومنهم من أكل وقلل ومنهم من أكل من الغلات كالسمن فقط ومنهم من شمر للأكل بكله ومنهم من قال هاتوا من طعام الأمير على وجه البركة فإني صائم فسألهم الشيخ وأظنه أبو إبراهيم الأعرج عن ذلك فقال الأول: طعام شبهة تسترت منه بالصوم وقال الثاني: كنت آكل بمقدار ما أتصدق لأنه مجهول الأرباب والمباشر كالغاصب وقال الثالث: اعتمدت القول بأن الغلات للغاصب إذ الخراج بالضمان وقال الرابع: طعام مستهلك ترتبت القيمة في ذمة مستهلكه فحل لي تناوله وقد مكنني منه فحل لي قلت وهذا صريح الفقه ولبابه وقال الخامس: طعام مستحق للمساكين قدرت على استخلاص بعضه فاستخلصته وأوصلته إلى أربابه فكان قد تصدق بما أخذ قلت وهذا أحرى بالصواب لجمعه بين الفقه والورع قاله سيدي أحمد زروق في شرح الإرشاد"شرح الخرشي على خليل (( 6/ 133، 134)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت