وقال:"وفي هذا الحديث إشارة إلى أنه لا يقبل العمل ولا يزكو إلا بأكل الحلال، وأن أكل الحرام يفسد العمل، ويمنع قبوله" [1]
وعند مسلم وأحمد عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: لا يتصدق أحد بتمرة من كسب طيب إلا أخذها الله بيمينه فيربيها كما يربي أحدكم فلوه أو قلوصه حتى تكون مثل الجبل أو أعظم" [2] "
فدل الحديث على أن الله ـ تعالى ـ لا يقبل من الصدقات إلا الحلال الطيب.
وعند مسلم والترمذي وغيرهما عن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: لا تقبل صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول" [3] "
والغلول هو نهب المال العام من المرتشين، ولصوص الخزانة العامة، فصدقاتهم وقرباتهم مردودة عليهم.
وفي المسند عن عبد الله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ .."ولا يكسب عبد مالا من حرام فينفق منه فيبارك له فيه، ولا يتصدق به فيقبل منه، ولا يترك خلف ظهره إلا كان زاده إلى النار، إن الله ـ عز وجل ـ لا يمحو السيئ بالسيئ ولكن يمحو السيئ بالحسن إن الخبيث لا يمحو الخبيث" [4]
وعند ابن حبان في صحيحه عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال"من كسب مالا حراما فتصدق به لم يكن له فيه أجر، وكان إصره عليه"0 [5]
ولا يختلف أحد من الفقهاء في أن القربات الشرعية من صلاة وصدقة وحج وغيرها إذا كانت من مال حرام فهي مردودة على صاحبها، ولا يقبلها الله ـ تعالى
وقد فسر العلماء القبول المقصود في الأحاديث بعدة وجوه، منها:
1.الرضا بالعمل، ومدح فاعله، والثناء عليه بين الملائكة، والمباهاة به.
2.حصول الثواب والأجر عليه.
3.سقوط الفرض به من الذمة في حالة ما إذا أدي بالمال الحرام فريضة شرعية كالحج، أو الصلاة، أو الزكاة.
(1) - ابن رجب - مرجع سابق - 1/ 260
(2) - صحيح مسلم - كتاب الزكاة - باب قبول الصدقة من الكسب - رقم 1014، المسند - مسند المكثرين - مسند أبي هريرة - رقم 9149
(3) - صحيح مسلم - كتاب الطهارة - باب وجوب الطهارة للصلاة - رقم 224، سنن الترمذي - كتاب الطهارة - باب ما جاء لا يقبل صلاة بغير طهور - رقم 1
(4) - المسند -مسندا لمكثرين - مسند عبد الله بن مسعود - رقم 3663
(5) - صحيح ابن حبان -