فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 104

القول الثاني: لا يصح الحج بمال حرام، ولا يجزئه عن حجة الإسلام. وهو المذهب عند الحنابلة.

قال المرداوي:"الحج بمال مغصوب , كما قال المصنف. والصحيح من المذهب: أنه لا يصح. نص عليه. قال ابن أبي موسى: وهو الصحيح من المذهب. وجزم به في الوجيز , وغيره، قال في الخلاصة: باطل على الأصح. قال الشارح: باطل على الأظهر، قال ابن منجا في شرحه: هذا المذهب. قال في الرعاية الصغرى , والحاوي الصغير: يبطل في كل عبادة على الأصح. وصححه الناظم , وغيره. وقدمه الحارثي وغيره. وهو من مفردات المذهب. وقيل عنه: يجزئه مع الكراهة. قاله ابن أبي موسى. واختاره ابن عقيل. قال الحارثي: وهو أقوى. قلت: وهو الصواب." [1]

ووجه ما ذهب إليه الجمهور كما قال النووي:"ودليلنا أن الحج أفعال مخصوصة والتحريم لمعنى خارج عنها"

ومن ذهب إلى الإبطال فوجهه كما قال ابن رجب:"لأن المال شرط لوجوبه وشرط الوجوب كشرط الصحة" [2]

وما ذهب إليه الجمهور أرجح، فالحج صحيح، لكن صاحبه آثم بما فعل.

الفرع السادس: التخلص من المال الحرام بإعدامه أو تركه.

من الصور التي رآها البعض مخرجا من عهدة المال الحرام أن يقوم بحرقه أو إعدامه وإتلافه، وفي حالة ربا البنوك قد تترك عوائد الربا لهذه البنوك لتقوم البنوك بعد ذلك بتسليمها إلى مؤسسات خيرية والتي من أنشطتها نشر الكفر في بلاد المسلمين.

وقد يستدل على إتلاف الكسب الحرام بما أخرجه أبو داود عن عاصم بن كليب عن أبيه عن رجل من الأنصار قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فأصاب الناس حاجة شديدة وجهد وأصابوا غنما فانتهبوها فإن قدورنا لتغلي إذ جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي على قوسه فأكفأ قدورنا بقوسه ثم جعل يرمل اللحم بالتراب ثم قال إن النهبة ليست بأحل من الميتة أو إن الميتة ليست بأحل من النهبة" [3] "

وعند الشيخين وليس فيه ترميل اللحم بالتراب عن عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج عن جده قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بذي الحليفة فأصاب الناس جوع فأصابوا إبلا وغنما قال وكان

(1) - المرداوي - مرجع سابق - 6/ 204

(2) - ابن رجب - القواعد - 13

(3) - سنن أبي داود - كتاب الجهاد - باب في النهي عن النهبى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت