فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 104

الأول: لا يحل للورثة أخذ ما علموا حرمته من تركة مورثهم، ويجب رده لأصحابه إن عرفوا وإلا يجب التصدق بما عرف أنه حرام أو إخراج قدره بالاجتهاد.

وهو ما ذهب إليه الشافعية والحنابلة والظاهرية، وقول عند الحنفية والمالكية.

قال أبو حامد الغزالي"وإن علم أن فيه حراما وشك في قدره أخرج مقدار الحرام بالتحري، فإن لم يعلم ذلك ولكن علم أن مورثه كان يتولى أعمالا للسلاطين واحتمل أنه لم يكن يأخذ في عمله شيئا أو كان قد أخذ ولم يبق في يده منه شيء لطول المدة، فهذه شبهة يحسن التورع عنها ولا يجب، وإن علم أن بعض ماله كان من الظلم فيلزمه إخراج ذلك القدر بالاجتهاد" [1]

وهذا يفيد أن الحرام عند الشافعية لا يورث سواء عرف ربه أم لم يعرف.

وقال ابن مفلح وكذا عند المرداوي:"نقل الأثرم وغير واحد عن الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ فيمن ورث مالا فيه حرام إن عرف شيئا بعينه: رده" [2]

وفي مجموع الفتاوى"سئل عن رجل مراب خلف مالا وولدا وهو يعلم بحاله، فهل يكون المال حلالا للولد بالميراث؟ أم لا؟ فأجاب: أما القدر الذي يعلم الولد أنه ربا فيخرجه إما أن يرده إلى أصحابه إن أمكن وإلا تصدق به، والباقي لا يحرم عليه ; لكن القدر المشتبه يستحب له تركه إذا لم يجب صرفه في قضاء دين أو نفقة عيال، وإن كان الأب قبضه بالمعاملات الربوية التي يرخص فيها بعض الفقهاء جاز للوارث الانتفاع به" [3]

وقال الحموي في شرح أشباه ابن نجيم"وما نقل عن بعض الحنفية من أن الحرام لا يتعدى ذمتين سألت عنه الشهاب ابن الشلبي فقال: هذا محمول على ما إذا لم يعلم بذلك أما من رأى المكاس مثلا يأخذ من أحد شيئا من المكس ثم يعطيه آخر ثم يأخذه من ذلك الآخر فهو حرام" [4]

وقال المواق"إذا توفي هذا المستغرق الذمة فلا يحرم على ورثته من ماله إلا ما كان حراما بعينه لم يفت أو كان له طالب معين" [5]

ويفيد قول المواق أنه إذا كان المال حراما بعينه لم يفت، أو له طالب معين فلا يحل للورثة.

القول الثاني: يحل للورثة أخذ المال الحرام في هذه الحالة والانتفاع به قليلا أو كثيرا، ويكون الإثم واقعا على المورث الذي اكتسب المال من مصدر حرام، أما الوارث فلا إثم عليه.

(1) - الغزالي - الإحياء - 2/ 179

(2) - ابن مفلح، محمد بن مفلح المقدسي - الفروع - 2/ 658 - عالم الكتب، المرداوي - مرجع سابق - 8/ 322، 323

(3) - ابن تيمية - مجموع الفتاوى - 29/ 307 - مجمع الملك فهد.

(4) - الحموي، أحمد بن محمد - غمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر - 3/ 234 - دار الكتب العلمية.

(5) - المواق - مرجع سابق - 6/ 591

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت