وقد نص الفقهاء على شرط في التصرفات وهو أن يكون الشخص مالكا لمحل التصرف أو مأذونا له فيه، وبالغ كثير من العلماء في هذا الشرط فأوجبوا أن يكون الملك مستقرا، فإذا كانت الملكية غير مستقرة كبيع ما لم يقبض، والفضولي، ونحوه فهو ممنوع فأولى إذا كان المال مملوكا للغير وتصرف فيه حائزه على وجه العدوان والافتئات على صاحبه.
ومما يدل على ما تقدم ما رواه الترمذي وغيره عن سمرة عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"على اليد ما أخذت حتى تؤديه" [1]
وقد دل هذا الحديث على أن من أخذ مال غيره بغصب أو سرقة أو عارية أو وديعة لزمه رده عليه.
قال الصنعاني:"والحديث دليل على وجوب رد ما قبضه المرء وهو ملك لغيره ولا يبرأ إلا بمصيره إلى مالكه أو من يقوم مقامه لقوله"حتى تؤديه"ولا تتحقق التأدية إلا بذلك وهو عام في الغصب الوديعة والعارية" [2]
وروى أبو داود عن سمرة بن جندب قال: قال: رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"من وجد عين ماله عند رجل فهو أحق به ويتبع البيع من باعه" [3]
قال التوربشتي:"المراد منه: ما غصب أو سرق أو ضاع من الأموال فهو أحق بماله، ويتبع البيع ـأي المشتري لذلك المال ـ من باعه ـ أي وأخذ منه الثمن"
وقال الخطابي"هذا في المغصوب ونحوه، إذا وجد ماله المغصوب أو المسروق عند رجل كان له أن يخاصمه فيه ويأخذ عين ماله ويرجع المنتزع الشيء من يده على من باعه إياه"
(1) - سنن الترمذي - كتاب البيوع - باب ما جاء في أن العارية مؤداة - رقم 1261، سنن أبي داود - كتاب البيوع - باب في تضمين العور - رقم 3561، سنن ابن ماجه - كتاب الأحكام - باب العارية - رقم 2400، مسند أحمد - مسند البصريين - حديث سمرة بن جندب - رقم 19582، سنن الدارمي - كتاب البيوع - باب في العارية مؤداة - رقم 2596، قال الزيلعي في نصب الراية:"أخرجه أصحاب السنن الأربعة عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن سمرة ; قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {على اليد ما أخذت حتى تؤدي , ثم نسي الحسن , فقال: هو أمينك لا ضمان عليه} , انتهى. قال الترمذي حديث حسن , أخرجه أبو داود , والترمذي في"البيوع", والنسائي في"العارية", وابن ماجه في"الأحكام", وليس في حديثه قصة الحسن , ورواه أحمد في"مسنده", والطبراني في"معجمه", والحاكم في"المستدرك في البيوع", وقال: حديث صحيح على شرط البخاري انتهى. وتعقبه الشيخ تقي الدين في"الإمام"فقال: وليس كما قال , بل هو على شرط الترمذي انتهى. قال المنذري: وقول الترمذي فيه: حديث حسن , يدل على أنه يثبت سماع الحسن عن سمرة انتهى. ورواه ابن أبي شيبة في"مصنفه في البيوع", وقال فيه: حتى تؤديه بالهاء قال ابن القطان في"كتابه": وهو بزيادة الهاء موجب لرد العين ما كانت قائمة , انتهى. وقال ابن طاهر , في كلامه على أحاديث الشهاب: إسناده حسن متصل , وإنما لم يخرجاه في"الصحيح"لما ذكر من أن الحسن لم يسمع من سمرة إلا حديث العقيقة , انتهى. الزيلعي - نصب الراية - 5/ 398"
(2) - الصنعاني - مرجع سابق - 2/ 96
(3) - سنن أبي داود - كتاب البيوع - باب في الرجل يجد عين ماله عند رجل - رقم 3531.