فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 104

وبما أن المعتدي لا يملك المال الذي استفاده من جريمته، ويجب أن يرده لصاحبه، فإن أي تصرف في هذا المال يكون باطلا، لتخلف شرط من شروط صحة التصرفات وهو أن يكون المتصرف مالكا لما يتصرف فيه، وهو ما نص عليه الفقهاء في شروط العقود.

قال الكاساني:"شرط انعقاد البيع للبائع أن يكون مملوكا للبائع عند البيع فإن لم يكن لا ينعقد" [1]

وقال ميارة المالكي في شروط المعقود عليه:"الخامس: أن يكون مملوكا لبائعه , أو لمن ناب عنه بوكالة ,أو إيصاء فلا يجوز بيع ما ليس لك" [2]

وقال المحلي:"الرابع من شروط المبيع: الملك فيه لمن له العقد الواقع وهو العاقد أو موكله أو موليه" [3]

وقال ابن ضويان"الرابع: أن يكون المبيع ملكا للبائع أو مأذونا له فيه وقت العقد من مالكه" [4]

وقال ابن حزم:"لا يحل لأحد أن يبيع مال غيره بغير إذن صاحب المال له في بيعه , فإن وقع فسخ أبدا - سواء كان صاحب المال حاضرا يرى ذلك أو غائبا - ولا يكون سكوته رضا بالبيع - طالت المدة أم قصرت ولو بعد مائة عام أو أكثر, بل يأخذ ماله أبدا هو وورثته بعده." [5]

وقد صاغ ابن حزم قاعدة في هذا الباب، فقال:"فكلما تصرف في الحرام فقد زاد معصية وإذا زاد معصية زاد إثما" [6]

وفي الموسوعة الفقهية:"لكي يكون الاستثمار حلالا يشترط في المال المستثمر أن يكون مملوكا , ملكا مشروعا للمستثمر (بكسر الميم) , أو لمن كان المستثمر نائبا عنه نيابة شرعية أو تعاقدية , فإن لم يكن كذلك لم يحل استثماره , كالمال المغصوب أو المسروق. وكذلك لا يحل استثمار الوديعة ; لأن يد الوديع يد حفظ."0 [7]

وما قاله الفقهاء في عقد البيع ذكروا مثله في الإجارة والهبة والوصية والوقف، فقام الاتفاق على حرمة التصرف وإن وقع بينهم خلاف في أثره.

(1) - الكاساني - مرجع سابق - 5/ 147

(2) - ميارة، محمد بن أحمد الفاسي - الإتقان والإحكام في شرح تحفة الحكام"المعروف بشرح ميارة"- 1/ 277 - دار المعرفة.

(3) - جلال الدين المحلي - شرح المحلي على المنهاج - 2/ 201 - دار إحياء الكتب العربية.

(4) - ابن ضويان، إبراهيم بن محمد بن سالم بن ضويان - منار السبيل في شرح الدليل - 1/ 358 - دار البصيرة - ط 2 - 1421، 2000 م

(5) - ابن حزم - مرجع سابق - 7/ 351

(6) - ابن حزم - مرجع سابق - 8/ 123

(7) - الموسوعة الفقهية الكويتية - مصطلح"استثمار"- 3/ 183 - وزارة الأوقاف الكويتية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت