قد يدخل في مشتملات الصناديق الاستثمارية العاملة في مجال الأوراق المالية الأوراق التي يطلق عليها اصطلاحا"السندات، والمقصود بها: الصكوك القابلة للتداول التي تعطي صاحبها الحق في الفائدة المتفق عليها بالإضافة إلى قيمته الاسمية عن انتهاء مدة القرض" [1]
فحقيقة السند: دين يقدمه مالك السند يستحق بموجبه فوائد مقررة حسب الاتفاق، واسترداد قيمة السند بعد المدة المتفق عليها، وحق تدوال السند بالبيع وغيره.
وتظهر المشكلة في التعامل في السندات، حيث يظهر من خلال تكييفها وما تعطيه لمالكيها أنها قرض ربوي، وهو من كبائر المحرمات، وهو الربا الذي كانوا يتعاملون به في الجاهلية وجاءت النصوص القاطعة بتحريمه، وبالنظر إلى صور ربا الجاهلية والصور المعاصرة والتي تدخل السندات فيها نجد التطابق التام، ويظهر هذا فيما يلي ـ
-الزيادة على الثمن المؤجل إذا لم يقض الثمن عند حلول الأجل، قال مجاهد - في الربا الذي نهى الله عنه- كانوا في الجاهلية يكون للرجل على الرجل الدين، فيقول له: لك كذا أو كذا وتؤخر عنى فيؤخر عنه"، وقال قتادة:"إن ربا الجاهلية: يبيع الرجل البيع إلى أجل مسمى فإذا حل الأجل ولم يكن عند صاحبه قضاء زاده وأخر عنه"، وقال زيد بن أسلم"إنما كان الربا في الجاهلية في التضعيف وفى السن، يكون للرجل فضل دين فيأتيه إذا حل الأجل فيقول: تقضينى أو تزيدنى؟ فإن كان عنده شيء يقضيه قضى وإلا حوله إلى السن التى فوق ذلك - إن كانت ابنة مخاض يجعلها ابنة لبون في السنة الثانية ثم حقة ثم جذعة رباعيا ثم هكذا إلى فوق - وفى العين يأتيه فإن لم يكن عنده أضعفه في العام القابل فإن لم يكن عنده أضعفه أيضا فيجعلها إلى قابل مائتين فإن لم يكن عنده جعلها أربعمائة يضعفها كل سنة أو يقضيه" [2] "
-القرض مع زيادة مشروطة تؤدى دفعة واحدة حين انتهاء المدة قال الجصاص"إنه معلوم أن ربا الجاهلية كان قرضا مؤجلا بزيادة مشروطة فكانت الزيادة بدلا من الأجل فأبطله الله تعالى"وقال في موضع آخر"الربا الذي كانت العرب تعرفه وتفعله إنما كان قرض الدراهم والدنانير إلى أجل بزيادة على مقدار ما استقرض على ما يتراضون به، هذا كان المتعارف المشهور بينهم، ولذلك قال الله تعالى {وما آتيتم من ربا ليربو في أموال الناس فلا يربو عند الله} . [3] "
-قرض بزيادة تدفع على أقساط شهرية، ومبلغ القرض ثابت يؤدى عند انتهاء أجله، فإذا لم يؤد المدين الدين في موعده زادوا في مقدار القسط وأخروا مدة الأداء.
(1) - د. سميحة القليوبي، القانون التجاري (376)
(2) - يراجع: الطبري، محمد بن جرير، جامع البيان في تأويل القرآن (6/ 8) مؤسسة الرسالة، ط (1) الباجي، المنتقى شرح الموطأ (5/ 65)
(3) - الجصاص، أحكام القرآن (1/ 637)