فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 104

مالي عن ذلك كله للمساكين , لم يكن له ذلك إذا أبى ورثته عن ذلك , وجاز له الثلث وكان ينبغي أن يفعل ذلك في صحته"0 [1] "

وقال الغزالي:"من في يده مال حرام محض فلا حج عليه ولا يلزمه كفارة مالية؛ لأنه مفلس، ولا تجب عليه الزكاة إذ معنى الزكاة وجوب إخراج ربع العشر مثلا، وهذا يجب عليه إخراج الكل إما ردا على المالك إن عرفه، أو صرفه إلى الفقراء إن لم يعرف المالك" [2]

وقال ابن تيمية:"فإذا كان إتلافها ـ الأموال المحرمة التي يجهل مالكها ـ حراما وحبسها أشد من إتلافها تعين إنفاقها , وليس لها مصرف معين , فتصرف في جميع جهات البر والقرب التي يتقرب بها إلى الله ; لأن الله خلق الخلق لعبادته , وخلق لهم الأموال ليستعينوا بها على عبادته , فتصرف في سبيل الله , والله أعلم"0 [3]

فجميع النصوص السابقة تدل على جواز انتفاع الفقراء والمساكين بالأموال المحرمة لغيرها إذا تعذر ردها لمالكها، وكان تبرع حائزها بها على سبيل التحلل منها، وليس على سبيل الإقرار لمصدرها

وقد استدل الغزالي لمذهب الجمهور في جواز التصدق بالمال الحرام بالسنة والأثر والقياس:

من السنة: روى أبو داود وأحمد عن عاصم بن كليب عن أبيه عن رجل من الأنصار قال: خرجنا مع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في جنازة فرأيت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهو على القبر يوصي الحافر أوسع من قبل رجليه أوسع من قبل رأسه، فلما رجع استقبله داعي امرأة، فجاء وجيء بالطعام، فوضع يده، ثم وضع القوم فأكلوا، فنظر آباؤنا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يلوك لقمة في فمه، ثم قال: أجد لحم شاة أخذت بغير إذن أهلها، فأرسلت المرأة قالت: يا رسول الله، إني أرسلت إلى البقيع يشتري لي شاة، فلم أجد فأرسلت إلى جار لي قد اشترى شاة أن أرسل إلي بها بثمنها، فلم يوجد فأرسلت إلى امرأته فأرسلت إلي بها، فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أطعميه الأسارى" [4] قال العراقي في تخريج الإحياء: إسناده جيد"

قال الطحاوي:"ففي هذا الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بإطعام الشاة الأسارى , وهم ممن تجوز الصدقة عليهم بمثلها" [5]

ومن الأثر: روي أن عبد الله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ اشترى جارية، فلم يظفر بمالكها لينقده الثمن، فطلبه كثيرا فلم يجده، فتصدق بالثمن، وقال: اللهم هذا عنه إن رضي وإلا فالأجر لي""

(1) - المواق - مرجع سابق - 8/ 198 - 199

(2) - الغزالي - الإحياء - 2/ 184

(3) - ابن تيمية - مرجع سابق

(4) - سنن أبي داود - كتاب البيوع - باب اجتناب الشبهات - رقم 3332، المسند - باقي مسند الأنصار - حديث رجل ـ رضي الله عنه ـ رقم 22003

(5) - الطحاوي، أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي - مشكل الآثار - 4/ 457 - دار الكتب العلمية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت