فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 182

ت إلى ما قاله المظاهر لقوله تعالى: {ثم يعودون لما قالوا} والذي قالوه هو ما دل على الظهار.

ولكن يمكن توجيه جواب ابن قدامة بأن يقال: المراد من (العود) عود المظاهر لما منعه منه ظهاره وهو الوطء، فكان معنى عود المظاهر إرادته ما منعه منه الظهار وهو الوطء، فيكون المعنى الأخير من (العود) هو إرادة المظاهر الوطء [1] .

ومن خلال المناقشات السابقة يظهر رجحان القول بأن العود هو إرادة الوطء لما يلي:-

أ دلالة سياق الآية {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} .

ب يفهم من حديث أوس أن أوسًا أراد العود إلى ما كان له قبل أن يظاهر والذي كان له قبل الظهار حل وطء زوجته، ومعنى ذلك أنه أراد وطأها، فكان هذا هو العود منه، فأمره النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالكفارة قبل أن يطأ فعلًا [2] .

المسألة الثانية: كفارة الظهار:-

أولًا: ماهية الكفارة:-

قد نص القرآن على كفارة الظهار في قوله تعالى: وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (المجادلة:3،4) .

دلت الآية على أن الكفارة أحد ثلاثة أشياء:-

(1) المفصل (8/ 312)

(2) المصدر السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت