الحقيقة أن مسألة العود هذه مسألة صعبة المرام،"ذلك أن كلام المختلفين في العود لهم مآخذ من هذه الآية" [1] ، ولكن سأناقش الأقوال وأرجح أحدها بما ظهر لي والله أعلم:-
1.أما قول الشافعية بأن العود الإمساك فمناقش بما يلي:-
أ- أن إمساك الزوجة لا يعرف عودًا في اللغة.
ب- الظهار لا يرفع النكاح حتى يكون العود لما قاله استبقاءً للنكاح.
ج- قال تعالى: {ثمَّ يَعُودُونَ لِمَا قالُوا} وثم للتراخي فمَنْ جَعَل العَوْد عبارة عن استبقاء النكاح وإمساك المرأة عليه فقد جعله عائدًا عقيب القول بلا تراخي، وهذا خلاف النص [2] .
2.أما قول الظاهرية بأن العود هو تكرير اللفظ فمناقش بما يلي:-
أ أن القول لا يحتمل التكرار ذلك، لأن التكرار هو إعادةُ عين الأوّل، ولا يتصور ذلك في الأعراض لكونها مستحيلة البقاء؛ فلا يتصور إعادتها.
ب أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما أمر أويسًا بالكفارة لم يسأله: هل كرّر الظهار أم لا، ولو كان ذلك شرطًا لسأله، إذ الموضع موضع الإشكال.
ت الظهار الذي كان متعارفًا بين أهل الجاهلية لم يكن فيه تكرار القول [3] .
3 -أما قول الحنابلة بأن العود هو الوطء فمناقش بما يلي:-
أ أن العود في الآية مقدم على الكفارة والوطء متأخر عنها، قال تعالى: {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} (المجادلة:3) فكيف يكون العود هو الوطء؟ وجواب ابن قدامة بأن"المراد بقوله: {ثُمَّ يَعُودُونَ} أي يريدون العود كقول الله تعالى: {إذَا قُمْتُم إلَى الصَّلاَةِ} أي أردتم ذلك" [4] غير مقنع تمامًا؛ لأن العود في الآية الكريمة راجع
ب
(1) الانتصاف فيما تضمنه الكشاف لابن المنير، المطبوع أسفل الكشاف (4/ 71)
(2) البدائع (5/ 7) وينظر روح المعاني (28/ 8)
(3) البدائع (5/ 7) وينظر روح المعاني (28/ 8)
(4) المغني (8/ 14)