فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 182

و"المعوَّل عليه عندهم في هذه المسألة هو الطريق الذي يُعَرِّفُه الفقهاء بطريق السبر والتقسيم."

وذلك أن معنى العود لا يخلو أن يكون تكرار اللفظ على ما يراه داود، أو الوطء نفسه، أو الإمساك نفسه، أو إرادة الوطء.

ولا يكون تكرار اللفظ، لأن ذلك تأكيد، والتأكيد لا يوجب الكفارة.

ولا يكون إرادة الإمساك للوطء، فإن الإمساك موجود بعد.

فقد بقي أن يكون إرادة الوطء، وإن كان إرادة الإمساك للوطء فقد أراد الوطء، فثبت أن العود هو الوطء" [1] ."

سبب الخلاف:-

قال ابن رشد مبينًا سبب الخلاف:"وسبب الخلاف بالجملة إنما هو مخالفة الظاهر للمفهوم، فمن اعتمد المفهوم جعل العود إرادة الوطء أو الإمساك، وتأوَّل معنى اللام في قوله تعالى: {ثم يعودون لما قالوا} بمعنى الفاء."

وأما من اعتمد الظاهر فإنه جعل العودة تكرير اللفظ، وأن العودة الثانية إنما هي ثانية للأولى التي كانت منهم في الجاهلية.

ومن تأول أحد هذين، فالأشبه له أن يعتقد أن بنفس الظهار تجب الكفارة كما اعتقد ذلك مجاهد، إلا أن يُقَدِّرَ في الآية محذوفًا، وهو إرادة الإمساك.

فهنا إذن ثلاثة مذاهب: إما أن تكون العودة هي تكرار اللفظ، وإما أن تكون إرادة الإمساك، وإما أن تكون العودة التي هي في الإسلام، وهذان ينقسمان قسمين: أعني الأول والثالث: أحدهما: أن يقدر في الآية محذوفًا، وهو إرادة الإمساك فيشترط هذه الإرادة في وجوب الكفارة، وإما ألا يقدر فيها محذوفًا فتجب الكفارة بنفس الظهار" [2] ."

المناقشة والترجيح:-

(1) بداية المجتهد (2/ 302)

(2) بداية المجتهد (2/ 302)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت