فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 182

4.قال الجمهور من مالكية وشافعية وحنبلية [1] بوجوب إطعام ستين مسكينًا، ودللوا على قولهم بما يلي:-

أ- قول الله تعالى: {فإطْعَامُ سِتَّينَ مِسْكِينًا} وهذا لم يطعم إلا واحدًا، فلم يمتثل الأمر.

ب- أنه لم يطعم ستين مسكينًا، فلم يجزئه، وهذا كما لو دفعها إليه في يوم واحد.

ج- أنه لو جاز الدفع إليه في أيام لجاز في يوم واحد كالزكاة وصدقة الفطر، يحقق هذا أن الله أمر بعدد المساكين لا بعدد الأيام، وقائل هذا يعتبر عدد الأيام دون عدد المساكين، والمعنى في اليوم الأول أنه لم يستوف حقه من هذه الكفارة وفي اليوم الثاني قد استوفى حقه منها، وأخذ منها قوت يوم فلم يجز أن يدفع إليه في اليوم الثاني، كما لو أوصى إنسان بشيء لستين مسكينًا [2] .

الترجيح:-

مما ذكره الجمهور يظهر رجحان قولهم، وضعف مقابله، والله أعلم.

ثانيًا: ترتيب الكفارة:-

هذه الكفارات الثلاث تجب علىالترتيب لا على التخيير، فلا ينتقل المكفر إلى الثانية إلا بعد عجزه عن التي قبلها، وهذا مما لا خلاف فيه بين الفقهاء [3] .

ثالثًا: الحكمة من الكفارة:-

"والحكمة في تلك الكفارة هو منع العبث بالعلاقة الزوجية ومنع ظلم المرأة، فإن الذين يصنعون ذلك يقصدون به الكيد لها" [4] ، كما أنه تلاعب بالألفاظ في غير ما أحله الشرع، وفيه نوع استهتار بالعلاقة الزوجية التي أعلى من شأنها الإسلام وحافظ عليه أشد المحافظة، والتي تصب هذه الآية في هذا السياق، ولهذا كانت الكفارة شديدة.

(1) ينظر التاج والإكليل (2/ 133) ومغني المحتاج (3/ 479) والمغني (8/ 24)

(2) المغني (8/ 24)

(3) ينظر بدائع الصنائع (5/ 6)

(4) الأحوال الشخصية لمحمد أبي زهرة (342) دار الفكر العربي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت