فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 182

يتحير" [1] "قيل: كان الرجل منهم إذا أراد جديدة بهت التي تحته بفاحشة حتى يلجئها إلى الافتداء منه بما أعطاها ليصرفه إلى تزوج الجديدة فنهوا عن ذلك" [2] ."

وفي هذا الموضوع - أيضًا- قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} (النساء: من الآية 19) فالنهي عن العضل هنا موجه للأزواج، ذلك أن الرجل كان يكره صحبة امرأته ولها عليه مهر، فيحبسها، ويضربها لتفتدي، هكذا نقل عن ابن عباس والسدي [3] .

أما قوله تعالى {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً} (النساء: من الآية 4) ففيهما نهي عن أخذ المهور، والخطاب هنا للأزواج لا للأولياء كما قال بعضهم والذي لم يرتضه البيضاوي وحكاه بصيغة التضعيف (قيل) [4] وعلل بعض أصحاب الحواشي هذا التضعيف بأنه"لا ذكر للأولياء هنا" [5] .

وقوله تعالى: {وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض} فيه إنكار لاسترداد المهر [6] أي: كيف تستجيزون أخذه [7] ، بعد تقرر المهر بالإفضاء [8] .

وفي معنى الإفضاء هنا قولان:-

الأول: أنه كناية عن الجماع، فإنه سبحانه وتعالى نزه كتاه عن كل ما يستبشع سماعًا فسماه سرًا في آية وإفضاءً في آية أخرى ومسًا في آية ثالثة قاله ابن عباس ومجاهد والسدي [9] ، وهذا مذهب الإمام الشافعي [10] .

(1) الكشاف (1/ 258)

(2) تفسير البيضاوي (3/ 286) وينظر المصدر السابق.

(3) في تفسير هذه الآية خلاف متشعب أخذت منه ما يتعلق بالموضوع، ينظر زاد المسير (2/ 27) وتفسير البيضاوي مع حاشية زادة عليه (3/ 285) والكشاف (1/ 257)

(4) تفسير البيضاوي (3/ 259) مع حاشية زادة.

(5) حاشية زادة على البيضاوي (3/ 259)

(6) ينظر تفسير البيضاوي (3/ 287) والكشاف (1/ 258)

(7) زاد المسير (2/ 29)

(8) تفسير البيضاوي (3/ 287)

(9) ينظر تفسير البيضاوي وحاشية زادة عليه (3/ 287) وزاد المسير (2/ 29) وأحكام القرآن للهراسي (2/ 382)

(10) ينظر الأم (5/ 115)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت