فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 182

والذي يظهر أن المراد الهجر في المضجع نفسه، وهو الفراش أي هجرها في النوم بأن يوليها ظهره، ولا يجامعها، ولا يكلمها إلا بقدر قليل جدًا حتى لا يضطر إلى كلامها بعد ثلاثة أيام، لأنه لا يجوز هجر كلامها أكثر من ذلك [1] ،كما جاء في السنة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:"لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث" [2] .

ثالثا الضرب:-

الضرب هو الوسيلة الثالثة إذا لم ينفع مع الزوجة وعظها وهجرها في المضجع قال تعالى: {واضربوهن} والضرب في هذه الآية هو الضرب غير المبرح وهو الذي لايجرح، ولا يكسر عظمًا، ولا يشين جارحة، كاللكزة ونحوها، فإن المقصود منه الصلاح [3] .

وهذا كما ثبت في صحيح مسلم عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في حجة الوداع:"واتقوا الله في النساء؛ فإنهن عندكم عوان ولكم عليهن أن لا يوطئن فراشكم أحدًا تكرهونه، فإن فعلن فاضربوهن غير مبرح".

قال النووي [4] :"وأما الضرب المبرح فهو: الضرب الشديد الشاق، ومعناه اضربوهن ضربًا ليس بشديد ولا شاق، والبرح المشقة" [5] .

(1) ينظر مفاتيح الغيب (10/ 93)

(2) البخاري (5/ 2253) ومسلم (4/ 1993) وينظر المنار (5/ 60) والمفصل (7/ 315)

(3) ينظر الجامع لأحكام القرآن (5/ 172) وابن كثير (1/ 493)

(4) الإمام الفقيه الحافظ محيى الدين أبو زكريا يحيى بن شرف بن مري الحزامي الحوراني الشافعي، ولد في المحرم سنة إحدى وثلاثين وستمائة، وقدم دمشق سنة تسع وأربعين وحج مرتين، صنف التصانيف النافعة في الحديث والفقه وغيرها، كشرح مسلم والروضة والمنهاج والتحقيق والأذكار ورياض الصالحين والارشاد والتقريب كلاهما في علوم الحديث وتهذيب الأسماء واللغات ومختصر أسد العابة في الصحابة والمبهمات وغير ذلك، وكان إماما بارعا حافظا متقنا اتقن علوما شتى، وبارك الله في علمه وتصانيفه، وكان شديد الورع والزهد أمارًا بالمعروف ناهيًا عن المنكر، تهابه الملوك، تاركا لجميع ملاذ الدنيا، ولم يتزوج وولي مشيخة دار الحديث الأشرفية بعد أبي شامة فلم يتناول منها درهما، مات في رابع عشري رجب سنة ست وسبعين وستمائة (طبقات الحفاظ 1/ 513)

(5) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، ليحي النووي (8/ 184) دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط 2، 1392 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت