وذكر سبحانه أنه جعل بين الزوجين مودة ورحمة كما في قوله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} (الروم:21) وفي هذا المعنى يقول سبحانه: {هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ} (البقرة: من الآية 187) ولهذا"فلا ألفة بين روحين أعظم مما بين الزوجين" [1] .
وتارة يصف أنبياءه بأنه جعل لهم أزواجًا وذرية، قال تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ} (الرعد:38) .
ومن خلال الآيات والنظر فيها يظهر أن الله سبحانه وتعالى خلق كل شيء من زوجين لما يلي:-
1.تفردًا بالأحدية قال تعالى: {وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} (الذريات:49) فالله عز وجل خلق من كل شيء زوجين"حتى لا تنبغي الأحدية إلا لله تعالى" [2] ، ولنعلم"أن خالق الأزواج فرد ... فهو وتر ليس كمثله شيء" [3] .
2.حفظ الجنس البشري وغيره من الانقراض، قال تعالى: {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً} (النحل: من الآية 72)
3."نبه جل ثناؤه بذلك ... على قدرته على خلق ما يشاء خلقه من شيء، وأنه ليس كالأشياء التي شأنها فعل نوع واحد دون خلافه، إذ كل ما صفته فعل نوع واحد دون ما عداه كالنار التي شأنها التسخين، ولا تصلح للتبريد" [4] .
(1) تفسير القرآن العظيم لإسماعيل بن عمر ابن كثير (2/ 275) دار الفكر بيروت.1401 هـ.
(2) فيض القدير (2/ 494) .
(3) الجامع لأحكام القرآن (17/ 53) .
(4) جامع البيان (27/ 8) .