فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 182

واستدل الجمهور بقوله تعالى: {وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ} وقد قرئ حتى يطهرن بالتخفيف والتشديد، والقراءتان سبعيتان [1] ، أما قراءة التشديد فصريحة في اشتراط الغسل.

وأما قراءة التخفيف فيستدل بها من وجهين:

أحدهما: معناها أيضًا يغتسلن، وهذا شائع في اللغة، فيصار إليه جمعًا بين القراءتين.

والثاني: أن الإباحة معلقة بشرطين أحدهما: إنقطاع دمهن، والثاني: تطهرهن وهو اغتسالهن، وما علق بشرطين لا يباح بأحدهما [2] ، واحتجوا بأقيسة كثيرة ومناسبات [3] .

سبب الخلاف:-

بين ابن رشد سبب الخلاف فقال:"وسبب اختلافهم: الاحتمال الذي في قوله تعالى: {فإذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ من حَيثُ أمركمُ الله} هل المراد به الطهر الذي هو انقطاع دم الحيض أم الطهر بالماء؟ ثم إن كان الطهر بالماء، فهل المراد به طهر جميع الجسد أم طهر الفرج؟ فإن الطهر في كلام العرب، وعُرْفِ الشرع اسم مشترك يقال على هذه الثلاثة المعاني" [4] ثم قال في موضع آخر:"والمسألة كما ترى محتملة" [5] .

المناقشة والترجيح:-

من خلال عرض الأقوال وأدلتهم ومعرفة سبب الخلاف يظهر ما يلي:-

أ

ب

(1) قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وحفص بالتخفيف، والباقون بالتشديد (ينظر حرز الأماني(الشاطبية) للقاسم بن فيرة الشاطبي مع تهذيب كنز المعاني لياسين (165) دار إحياء التراث العربي، بيروت لبنان، ط 1، 1432 هـ-2002 م.

(2) ينظر المجموع (2/ 290)

(3) المصدر السابق.

(4) بداية المجتهد (1/ 131)

(5) المصدر السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت