فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 182

ت جعل علة منع الجماع انقطاع الحيض فقط إغفال للجانب التعبدي في الشرع، إذ إنه مع التسليم بأن الحيض هو السبب الأساسي في المنع إلا أن للشارع أن يعلق عود الحل على ما شاء، وهو هنا الغسل كما سيتبين.

ث وبناءً عليه نقول: إن الجواز مبني على شرطين: الطهر من الحيض والاغتسال، فإن قيل ليستا شرطين بل شرط واحد، والمعنى: حتى ينقطع دمهن، فإذا انقطع فأتوهن، كما يقال: لا تكلم زيدًا حتى يدخل الدار فإذا دخل فكلمه، ويجاب على هذا من أوجه:-

أحدها: أن ابن عباس والمفسرين وأهل اللسان فسروه، فقالوا: معناه فإذا اغتسلن. فوجب المصير إليه.

الثاني: أن ما قاله المعترض فاسد من جهة اللسان، فإنه لو كان كما قال لقيل: فإذا طهرن، فأعيد الكلام، كما يقال: لا تكلم زيدًا حتى يدخل، فإذا دخل فكلمه، فلما أعيد بلفظ آخر دل على أنهما شرطان، كما يقال: لا تكلم زيدًا حتى يأكل فإذا أكل فكلمه [1] .

ج- قياس جماع الحائض على جواز جماع المرأة الجنب قياس مع الفارق ويكفي في بيان الفرق أن الجنابة أمر معنوي بخلاف الحيض فإنها أمر حسي أضف إلى أنه لم يرد دليل في شأن الجنابة مثلما ورد في هذه المسألة.

د- مع أن انقطاع الحيض طهر لكنه ليس طهرًا كاملا بل هو طهر نسبي بمعنى أن المرأة طهرت بالنسبة إلى الحيض ولكنها لم تطهر بالنسبة إلى زوجها، ولهذا فقولهم:"فثبتت صفة الطهارة به شرعًا كما ثبت بالاغتسال"غير صحيح؛ إذ إن في الاغتسال زيادة على مجرد الطهر من الحيض كما أنه لو كان الأمر كذلك لصحت صلاتها بدون غسل والأحناف لا يقولون بهذا، أضف إلى أن الطهارة تختلف باختلاف ما تنسب إليه، قال في التمهيد:"قد يقع التحريم بالشيء ولا يزول بزواله لعله أخرى، دليل ذلك قول الله عز وجل في المبتوتة، فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره، وليس تحل له"

(1) المجموع (2/ 290) بحذف وتصرف يسيرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت