و"روي عن محمد بن كعب القرظى [1] أنه كان لا يرى بذلك بأسا، ويتأول فيه قول الله عز وجل: {َأتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ} (الشعراء:165، 166) ."
وقال: فتقديره تتركون مثل ذلك من أزواجكم، ولو لم يبح مثل ذلك من الأزواج لما صح ذلك، وليس المباح من الموضع الآخر مثلًا له حتى يقال تفعلون ذلك وتتركون مثله من المباح" [2] ."
وروي أن"رجلًا من أهل العراق لقي أشهب [3] فقال له العراقي: أنتم تحلون إتيان النساء في أدبارهن."
فقال له أشهب: أنتم تحرمونه ولكن احلف بالله ما فعلته، واحلف لي أنت بمثله، فلم يفعل العراقي [4] "."
وقد رويت الإباحة أيضًا عن الشافعي، فقد"حكى ابن عبد الحكم [5] عن الشافعي أنه قال: لم يصح عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في تحريمه ولا في تحليله شيء، والقياس أنه حلال" [6] .
(1) هو: محمد بن كعب القرظي أبو حمزة، سكن الكوفة ثم تحول الى المدينة، روى عن أبي هريرة وأنس بن مالك وزيد بن أرقم والبراء بن عازب وجابر بن عبد الله وابن عباس روى عنه محمد بن المنكدر وزيد بن اسلم والحكم بن عتيبة وغيرهم، سئل أبو زرعة عن محمد بن كعب القرظي فقال مدينى ثقة (الجرح والتعديل لعبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي(8/ 67) دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط 1، 1271 هـ-1952 م)
(2) الجامع لأحكام القرآن (3/ 93) وما بعدها.
(3) هو: أشهب بن عبد العزيز بن داود بن إبراهيم الإمام العلامة مفتي مصر أبو عمرو القيسي العامري المصري الفقيه، يقال اسمه مسكين وأشهب لقب له، مولده سنة أربعين، سمع مالك بن أنس والليث بن سعد وغيرهما توفي في 204 هـ (سير أعلام النبلاء 9/ 500) .
(4) التاج والإكليل (1/ 633)
(5) هو: محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ابن أعين بن ليث، الإمام شيخ الإسلام أبو عبد الله المصري الفقيه ... ولد سنة اثنتين وثمانين، وكان عالم الديار المصرية في آلاف مع المزني، وثقه النسائي وقال مرة: لا بأس به، وقال إمام الأئمة ابن خزيمة: ما رأيت في فقهاء الإسلام أعرف بأقاويل الصحابة والتابعين من محمد بن عبد الله بن عبد الحكم وقال كان أعلم من رأيت على أديم الأرض بمذهب مالك وأحفظهم له، له تصانيف كثيرة منها كتاب في الرد على الشافعي وكتاب أحكام القران وكتاب الرد على فقهاء العراق وغير ذلك، مات محمد في يوم الأربعاء نصف ذي القعدة سنة ثمان وستين ومئتين (سيرأعلام النبلاء 12/ 497) .
(6) نيل الأوطار (6/ 201)