فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 182

وحكيت مناظرة دارت بين الشافعي ومحمد بن الحسن في هذا الموضوع.

فقد رُوي عن"محمد بن عبد الله بن عبد الحكم عن الشافعي أنه قال: سألني محمد بن الحسن؛ فقلت له: إن كنت تريد المكابرة وتصحيح الروايات وإن لم تصح فأنت أعلم، وإن تكلمت بالمناصفة كلمتك."

قال: على المناصفة، قلت: فبأي شيء حرمته؟

قال: يقول الله عزّ وجلّ: {فأتوهن من حيث أمركم الله} (سورة البقرة، الآية: 222) وقال: {فأتوا حرثكم أنى شئتم} (سورة البقرة، الآية: 322) والحرث لا يكون إلا في الفرج.

قلت: أفيكون ذلك محرمًا لما سواه؟

قال: نعم، قلت: فما تكون لو وطأها بين ساقيها أو في أعكانها أو تحت أبطيها، أو أخذت ذكره بيدها، أو في ذلك حرث؟

قال: لا، قلت: فيحرم ذلك؟ قال: لا، قلت: فلم تحتج بما لا حجة فيه؟

قال: فإن الله قال: {والذين هم لفروجهم حافظون} (سورة المؤمنون، الآية: 5)

قال: فقلت له: هذا مما يحجون به للجواز، إن الله أثنى على من حفظ فرجه من غير زوجته وما ملكت يمينه.

فقلت له: أنت تتحفظ من زوجتك وما ملكت يمينك!" [1] ."

لكن"قال الحاكم [2] بعد أن حكى عن الشافعي ما سلف: لعل الشافعي كان يقول ذلك في القديم، فأما الجديد فالمشهور أنه حرمه" [3] .

(1) نيل الأوطار (6/ 202) وسقت هذه المناضرة لتصويرالأدلة والاعتراضات بين القولين.

(2) هو أبو عبد الله الحافظ محمد بن عبد الله بن حمدويه بن نعيم بن الحكيم النيسابوري الشافعي، ولد يوم الإثيين ثالث شهر ربيع الأول سنة 321 هـ، له عدة مؤلفات توفي عام 405 هـ (طبقات الشافعية لتاج الدين عبد الوهاب بن علي السبكي(4/ 161) تحقيق: عبد الفتاح الحلو ومحمود الطناحي، مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه، ط 1، 1388 هـ، 1968 م، ووفيات الأعيان 4/ 280).

(3) ينظر نيل الأوطار (6/ 201)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت