ـ 67 ـ
وأما قولهم: إنه إذا حذف حرف الجر، نصب الاسم الذي بعده، قلنا: لا نسلّم أنه ينصب، وما ذكروه من البيتين لا دليل لهم في واحد منهما، أما البيت الأول فلا نسلّم أن دار مرتحل، هو الذي كان مجرورا بالباء، وأنها حذفت ونصب، بل هاهنا حذف الجار والمجرور، كما حذفه في قوله تعالى: [اسمع بهم وأبصر] ، وفي قول الشاعر: فأحصن وأزين، وفي قول الشاعر [1] :
61 ـ فذلكَ إنْ يلقَ المنيةَ يلْقَها حميدا وإنْ يَستغْنِ يومًا فأجْدَرِ 0 (الطويل)
وأما البيت الثاني الذي أنشد عجزه، وهو قوله: فأجدر مثل ذلك، فالجواب عنه أنّا لا نسلم أن مثل ذلك منصوب، بل فتحته فتحة بناء؛ لإضافته إلى غير متمكن، كالفتحة في مثل قوله تعالى: [إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون] [2] 0
وقوله: إلاّ مما يتعجب منه على طريقة ما أفعله بقياس:
احترز بقوله بقياس مما جاء منه التعجب بلفظ ما أفعله شاذًا غير مقيس، كقولهم: ما أفقره، في افتقر، وما أشهاه، إذا كان مبنيًا من المفعول، وما أفقهه عندي، وما أبغضه إليّ 0
وقوله: ولا يلزم في الفاعل الألف واللام:
هذا مبني على الخلاف في فَعُلَ الذي للمبالغة، هل هو من باب نعم وبئس أم من باب التعجب؟ فمن قال هو من باب نعم وبئس، اشترط في الفاعل من لزوم الألف واللام، وغيره ما يشترطه في فاعل نعم وبئس، ومن قال هو من باب التعجب، لم يشترط في فاعله الألف واللام، بل كما ذُكر، وباب التعجب فيه أظهر، بدليل جواز دخول الباء الزائدة فيه مع الفاعل، كما دخل في باب التعجب في أفعِل به [3] 0
(1) لعروة بن الورد 0 الخزانة 10/ 13، شفاء العليل، ص 601
(2) الذاريات 23
(3) هذه الفقرة بتمامها في الأشباه والنظائر 3/ 354 ـ 355