إنما قُدّر بهذه الأشياء ليتعين زمنه فيقوى شبهه بالفعل من حيث كان زمن الفعل معيّنا، وقُدر بأنْ والفعل لأن أنْ تدخل على المضارع فتخلصه للاستقبال، وعلى الماضي فتدعه على مضيه، فيحتاج إلى ما بعد زمن الحال لتكمل له ثلاثة اللازمة، فقدره بما أو بأن التي خبرها فعل، لأن كلا منهما يصلح للحال 0
أتعلق [1] : أي أتحبها، والأفنان: جمع فنن، أصله الغصن، واستعمله هاهنا بمعنى الشَّعر، والثغام: شجر إذا يبس ابيض، ويقال هو نبت له نور أبيض، والمخلس: ما اختلط فيه البياض والسواد، وتشاجر: أي تخاصم، كفّرت: أي غطّت، والدروع: الزردية، والضاحي: البريه، والعذاة: الأرض الطيبة التربة، والضامز: الساكت، التلاد: المال الموروث، النشب: المال كالقُرى وغيرها، والقواقيز: جمع قاقوزة وهي القداح، النكاية: [55 ب] التأثير في الشيء، يراخي: يطيل موعدا أي وعدا 0
قوله: بيثرب:
أنكر بعض أهل اللغة يثرب، لأن عرقوبا رجل من العماليق، وكانوا بالبعد من يثرب مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: إنما هي يترب، بتاء معجمة باثنتين من فوق، وراء مفتوحة، وهي موضع قريب من اليمامة [2] 0
ـ 160 ـ
قال أبو علي رحمه الله: إنما كان أكثر أسماء الأفعال في الأمر لأن الأمر قد يستغنى فيه بقرائن الأحوال عن الأفعال، ألا ترى أنك تقول لمن أشال سوطا أو شهر سيفا: زيدا أو عمرا، وتستغني عن قولك: اضرب أو اقتل، فإذا استغنى بقرائن الأحوال، فإن تستغني هذه الأسماء عن الأفعال كان أولى [3] 0
(1) يشرح أبياتا من الشعر وردت في المقرب 1/ 129 ـ 131، وهي:
ـ أعلاقة أم الوليد بعدما ... أفنان رأسك كالثغام المخلس
ـ حرب تردد بينهم بتشاجر ... قد كفّرت آباءها أبناؤها
ـ وهن وقوف ينتظرن قضاءه ... بضاحي عذاة أمره وهو ضامز
ـ أفنى تلادي وما جمّعت من نشب ... قرع القواقيز أفواه الأباريق
ـ ضعيف النكاية أعداءه ... يخال الفرار يراخي الأجل
ـ وقد وعدتك موعدا لو وفتْ به ... مواعيد عرقوب أخاه بيثرب
(2) انظر معجم ما استعجم، ص 1388
(3) هذا النص ورد في الإيضاح العضدي، ص 163، مع بعض التجوز في النقل، وهذا يشير إلى طريقة ابن النحاس في النقل من أنه لا ينقل حرفيا 0