بعضهم على أنه لا بدّ في العطف على عاملين من أن يكون أحدهما مجرورا، قال أبو علي رحمه الله في التذكرة: مسألة:
182 ـ فأضْحَى ولو كانتْ خُراسانُ دونَه
رآها مكانَ السُّوقِ أو هي أقْربا [1] 0 (الطويل)
هي لا تدخل فصلا في قول أصحابنا قبل نكرة، فإذا كان أقرب بمنزلة قريب لم تكن (هي) فصلا، وإذا لم تكن فصلا كان (أو) عطفا على عاملين [2] ، قلت: فقد جعل أبو علي رحمه الله هذا من العطف على عامل، ولا مجرور فيه 0
قوله: فتقول في نفي قام زيد فعمرو: ما قام زيد فعمرو:
اعلم أن الفاء تعطي الترتيب والتعقيب كما مر، فنفيه حينئذ يكون بأحد أمور خمسة، وهو إمّا أن يكون لم يقم واحد منهما، أو لم يقم زيد فقط، أو لم يقم عمرو فقط، أو قاما لكن عمرو قام قبل زيد، أو قاما وعمرو بعد زيد، كما في اللفظ، لكن تخلل بين قيامهما زمان كان فيه زيد قام وعمرو لم يقم، فينتفي هنا التعقيب الذي تقتضيه الفاء، أمّا إذا قلت: قام زيد وعمرو، ثم نفيت، فقلت: ما قام زيد وعمرو، فإن نفيه هنا يكون بأحد أمور ثلاثة: إمّا بأن لم يقم واحد منهما، أو بأن قام زيد دون عمرو، أو بأن قام عمرو دون زيد، لأن الواو للجمع فقط، وانتفاء الجمع يكون بأحد الأمور الثلاثة كما ذكرنا، وفي كل حرف يكون النفي داخلا على ما أعطاه ذلك الحرف من المعنى، على حسب ما ينتفي به ذلك المعنى، واختلف الناس في المعطوف به على ثلاثة مذاهب: الأول أن العامل فيه العامل الأول بتقوية حرف العطف، والثاني العامل حرف العطف لنيابته عن العامل الذي هو عامل في المعطوف عليه، والثالث العامل مقدر بعد حرف العطف من جنس العامل الملفوظ به [86 أ] أولا، وحرف العطف هو الذي جوّز تقدير العامل هنا، وجعل الأول دالا عليه 0
ـ 264 ـ
(1) لعبد الله بن الزَّبير الأسدي، وخراسان: ولاية واسعة، مكان السوق: يريد سوق حَكَمَة، وهو موضع بنواحي الكوفة 0 الخزانة
7/ 50، 52، 53، الكامل 1/ 383، الأغاني 14/ 246، شعر عبد الله بن الزبير الأسدي، ص 55، الأبيات المشكلة الإعراب المعروف بإيضاح الشعر، ص 246
(2) ومما قاله أبو علي بهذا الصدد في إيضاح الشعر، ص 246: لا تخلو (هي) في قوله أو هي أقربا من أن تكون مبتدأ أو وصفا أو
فصلا، فلا يكون مبتدأ لانتصاب ما بعده، فبقي أن يكون وصفا أو فصلا، وذلك أن قوله: رآها مكان السوق دلّ على (أو ... رآها) فحذفها من اللفظ لدلالة ما تقدم عليها، فصار التقدير: أو رآها أقرب، أي: أو رآها أقرب من السوق، فصارت (هي) فصلا بين الهاء والخبر المنتصب 0