قوله: الكلام اصطلاحا 0
حتى يخرج الإطلاق اللغوي، فإنهم يقولون الكلام على الكلمة وما فوقها، واختلف النحاة في الكلام، فذهب الكوفيون إلى أنه مصدر، واستدلوا على ذلك بإعماله في قولك: كلامك زيدًا حسن، فزيدًا مفعول كلامك، وبقول الشاعر [2] :
2 ـ ألا هلْ إلى ريَّا سبيلٌ وساعةٍ تُكلِّمُني فيها مِنَ الدَّهْرِ خَالِيا
فأشْفِيَ نفسِي منْ تبارِيحِ ما بِها فإنّ كَلامِيها شِفَاءٌ لِما بِيا 0 (الطويل) فأعمل كلامي في الضمير، وذهب البصريون إلى أنه اسم للمصدر، وليس بمصدر، كالعطاء فإنه اسم للإعطاء، وسبحانه اسم للتسبيح، قالوا: لأنّ اللفظ المستعمل من (ك ل م) من معنى الحديث ليس إلاّ دلالة أبنية كَلْمَ، ومصدره التكليم، وتكلّم مصدره التكلم، وكالم ومصدره المكالمة، والكِلام بكسر الكاف نحو المقاتلة والقِتال، وهذه الأفعال كلها ذوات زوائد، وذوات الزوائد يجري مصدرها على طريقة واحدة، والكلام ليس أحد هذه المصادر، فثبت أنه ليس بمصدر، والجواب عن استدلال الكوفيين بإعماله هو أنّ اسم المصدر يعمل عمل المصدر بالإجماع، والفرق بين المصدر واسم المصدر [أنّ] [3] المصدر في الحقيقة هو الفعل الصادر عن الإنسان وغيره، كقولنا: إنّ ضربًا مصدر في قولنا: يعجبني ضرب زيدٍ عمرًا، فيكون مدلوله معنى، وسمّوا ما يعبر عنه مصدرًا مجازًا، كتسميتهم لفظ تسبيح وضرب مصدرًا، واسم المصدر اسم للمعنى الصادر عن الإنسان، كسبحان المسمى به التسبيح الذي هو صادر عن المسبِّح، لا لفظ (ت س ب ي ح) بل المعنى المعبَّر عنه بهذه الحروف، قال الزمخشري رحمه الله: وقد أجروا المعاني في ذلك مجرى الأعيان، فسموا التسبيح بسبحان [4] 0
ـ 6 ـ
(1) في نسخة المقرب المطبوعة وردت هذه الترجمة هكذا: باب معرفة علامات الإعراب، وقد وردت الترجمة التي أوردها ابن النحاس في نسخة دار الكتب المصرية من المقرب، ورقمها 1990 نحو 0
(2) 2 لذي الرمة ملحق ديوانه، ص 761، وفيه (مي) بدلا من (ريا) همع الهوامع 5/ 78، شرح المفصل 1/ 21، وفيه (ريا) وقال في الحاشية: وفي نسخة ليلى 0
(3) زيادة يقتضيها السياق
(4) المفصل، ص 10