قوله: لم تلحقها بهلم إلى قوله: بردّ وبابه [1] :
اعلم أن هلمّ اختلف فيه لغات العرب، فمذهب أهل الحجاز استعمالها بلفظ واحد في المفرد والمثنى والمجموع، والمذكر والمؤنث، ومذهب بني تميم إبراز الضمائر، فيقولون: هلما وهلموا وهلمي وهلممن، كأن أهل الحجاز اعتقدوها اسم فعل، فاستعملوها استعمال أسماء الأفعال، وأمّا بنو تميم فاعتقدوها فعلا، وأجروا عليها حكم الأفعال، وهي مركبة على كلا اللغتين، واختلف فيما ركبت منه، فقال الخليل رحمه الله: إنها مركبة من هاء التنبيه ولمّ من قولهم: لمّ الله شعثه، أي جمعه، فإذا قال هلم إلينا، كأنه قال: اجمع نفسك إلينا فحذفت الألف من ها لمّ لكثرة الاستعمال إن كنا ضممناها إلى لمّ بعد الإدغام، وإمّا لالتقاء الساكنين إن كانت قد ضمت إليها قبل الإدغام من حيث كان أصلها المم، فسقطت الهمزة للدرج، فالتقى ساكنان ألف ها، ولام المم، فحذفت الألف لالتقاء الساكنين، ونقلت حركة الميم إلى اللام للإدغام، فصار اللفظ هلم 0 وقال الفراء: أصله هل أمّ، أي اقصد، فخففت الهمزة بإلقاء حركتها على اللام وحذفها، فصار هلم، والتزموا فتح الميم على كل حال، ولم يحركوها الحركات الثلاث كما في رُدَّ؛ لثقل التركيب، ولكونها فعلا عند بني تميم، ألحقوها نوني التوكيد، ولم يلحقها أهل الحجاز؛ لاعتقادهم فيها الاسمية 0
قوله: والجزاء إذا وقعت ما بين أداة الشرط وبين الفعل الذي دخلت عليه النون:
مراده باب الشرط والجزاء، لا الجزاء الذي هو الجواب، كقوله تعالى: [فإمّا ترينّ من البشر أحدا] [2] وقوله تعالى: [وإمّا تخافنّ من قوم خيانة] [3] في هذه ما زائدة في إمّأ، وكافة عن الإضافة في حيثما، وما أشبهها 0
قوله: ربّما وكثرما وقلما:
مثالات ذلك: ربما يقومنّ زيد، وقلما يقومنّ زيد، وكثرما يقومن زيد، ففي هذه المواضع جميعها ما كافة 0
ـ 458 ـ
قوله: حذفت الضمير أو العلامة إلى قوله: وهل يقومن [4] :
(1) 1 تمام الفقرة: في لغة أهل الحجاز؛ لأنها اسم فعل، ولحقتها في لغة بني تميم؛ لأنها فعل ضمّ إليها (ها) التي للتنبيه، وحذفت الألف لكثرة الاستعمال، ولذلك اتصل بها في لغتهم ضمائر الرفع، كما تتصل بردّ وبابه 0 المقرب 2/ 73 0
(2) مريم 26
(3) الأنفال 58
(4) 1 تمام الفقرة: لالتقاء الساكنين، وأبقيت ما قبل النون مضموما لتدل على المحذوف، فتقول: اضربن، وقومن، والزيدون هل يقومنَّ 0 المقرب 2/ 75