في تحريك نحو: عضّ بالضم هو بعينه يكون نقله لا لتحريك نحو: فرّ بالضم، فإن اتصل بهذا الفعل ضمير الغائبة المؤنثة نحو: ردها، ولم يردها التزموا فتح الحرف المضاعف، ولم يجيزوا فيه الضم والكسر، لأن بعد الهاء ألفا، والهاء حرف خفي، فلم يعتد بها، فكأن الدال وليت الألف، والألف لا يكون ما قبلها إلاّ مفتوحا، ولذلك قال أبو علي رحمه الله: إن قول من قال: عليه مال من غير وصل كلها أوجه في قول من قال: عليهي مال، بوصل الهاء، وإن اتصل ضمير المذكر الغائب، نحو: رده ولم يرده، التزموا الضم للواو التي هي صلة الهاء، وقد حكى ثعلب [1] رحمه الله في فصيحه، والجوهري في صحاحه [2] : ازرر عليك قميصك، وزُرَّه بالحركات الثلاث، قال ابن الخشاب رحمه الله: يشبه أن يكون هذا من تخليط الكوفيين 0
مسألة:
الكلمات قبل التركيب هل يقال لها مبنية أو لا توصف [125 أ] بإعراب ولا بناء؟ فيه خلاف، نحو قولنا: زيد عمرو بكر خالد، أو: واحد اثنان ثلاثة، فإن قلنا إنها توصف بالبناء فالأصل حينئذ في الأسماء البناء، ثم صار الإعراب لها أصلا ثانيا عند العقد والتركيب لطريان [3] المعاني التي تلبس لولا الإعراب؛ لكونها تدل بصيغة واحدة على معان مختلفة، وإن قلنا إنها لا توصف بالإعراب ولا بالبناء كان الإعراب عند التركيب أصلا من أول وهلة، لا نائبا عن غيره، ويكون دخوله الأسماء لما تقدم من طريان المعاني عليها عند التركيب 0
ـ 415 ـ
(1) انظر شرح الفصيح ـ ابن هشام اللخمي، ص 66 ـ 67
(2) الصحاح مادة (زرر)
(3) وردت كلمة طريان مرتين، ولعل المقصود جريان بالراء فحرفت، لأنه لا يوجد في اللسان طريان مصدرا ل (طرأ)