فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 563

ـ 38 ـ

الهمزة، وتضعيف العين، فلا يجوز تقديم المفعول على الجار؛ لئلا تكون قد فصلت به بين العامل وحرف الجر الذي هو كالجزء منه، فإن كان حرف الجر زائدا نحو: لستُ

بضاربٍ زيدًا، جاز أن تقدّم زيدًا على حرف الجر؛ لأنه لما كان (زيدًا) لم يوصل العامل إلى المجرور، فلم يتنزل منزلة الجزء من العامل، فلم يضر التقديم عليه، على خلاف في ذلك، وأما الفصل بزيد بين الباء الزائدة وضارب المجرور، فلا يجوز 0

قوله: نوع آخر:

باب الموصولات[1]

قوله: فالموصول حرف هو: أنْ، وأنَّ، وما، وكي المصدريات:

أمّا أنّ فحرف بالإجماع، ولا توصل إلاّ بالجملة الاسمية؛ لأنها مختصة بالأسماء من حيث هي عاملة فيها، والمصدر يُسبك منها ومن خبرها، كقولك: يعجبني أنك منطلق، أي يعجبني انطلاقك، فلا بدّ حينئذ من أن يكون في خبرها رائحة الفعل؛ ليتأتى منه سبك المصدر، وأمّا أنْ وكي فحرفان بالإجماع أيضًا، ولا يوصلان إلاّ بالجملة الفعلية؛ لأنها أيضا من عوامل الأفعال، فيختصان بها، مثاله: يعجبني أنْ تخرج، أو أنْ خرجت، أي خروجك، مثال كي: جئت كي تكرمني، أي لإكرامك لي، وأمّا ما فاختُلف فيها، هل هي اسم أو حرف؟ فذهب سيبويه ـ رحمه الله ـ إلى أنها حرف، وذهب الأخفش [2] ـ رحمه الله ـ إلى أنها اسم، ودليل سيبويه ـ رحمه الله ـ القياس على أخواتها من أنَّ و أنْ وكي بجامع ما يشتركن فيه من تقديرهن بالمصدر، ودليل آخر وهو أنه لا يعود إليها من صلتها ضمير كما يعود إلى الذي وغيرها من الأسماء الموصولة، وإنْ كان الأخفش ـ رحمه الله ـ قد قال بأنه يعود إليها ضمير كما إذا قلت: يعجبني ما صنعت، فإنه يقدِّر الضمير العائد محذوفًا، وليس ذلك بصحيح؛ لأنها قد وُصلت بالفعل اللازم، فلا ضمير حينئذ، قال الشاعر [3] :

37 ـ يَسرُّ المرءَ ما ذهبَ الليالي وكان ذهابُهُنَّ له ذَهَابا 0 ... (الوافر)

(1) وضع هذا الباب في هذا المكان يخالف ما هو عليه في المقرب، وقد أحسن ابن النحاس صنعا عندما وضع هذا الباب بعد باب الفاعل لأنه من تمامه 0

(2) سعيد بن مسعدة المجاشعي، عرف بالأخفش الأوسط، قرأ النحو على سيبويه، وكان أسن منه، صنف كتابا في معاني القرآن، وله مصنفات مفيدة منها الأوسط في النحو، توفي سنة 215 هـ 0 إشارة التعيين، ص 131 ـ 132

(3) البيت على شهرته لا يعرف قائله 0 المفصل، 414، المقتصد في شرح الإيضاح 1/ 242، ارتشاف الضرب، ص 519، همع الهوامع 1/ 281

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت