فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 563

ـ 39 ـ

فوصل ما بذهب الليالي، وهو [27 أ] فعل لازم، والليالي فاعله، فلا ضمير حينئذ، وتوصل بالجملة الاسمية والفعلية، كقولك: يعجبني ما صنعت، أو ما تصنع، أي صنيعك، ويعجبني ما زيدٌ صانع، أي صنيعه، وكقول الشاعر [1] :

38 ـ لعمرُكَ ما تَدرِي الطَّوارِقُ بالحَصَى

ولا زاجِراتُ الطيرِ مَا الُله صانِعُ 0 (الطويل)

وقوله: فأمّا ما فإنها تقع على ما لا يعقل:

مثاله: أعجبني ما لبسته، وما ركبته 0

وقوله: وعلى أنواع من يعقل:

مثاله قوله تعالى: [فانكحوا ما طاب لكم من النساء] [2] أي من أنواع النساء، وهذا الذي ذكره لا خلاف فيه، وقد تقع ما إذا كانت استفهاما أو موصولة على صفات مَن يعقل، ومَن يعلم، فتقول إذا قيل لك: ما الإنسان؟ الكاتب، أو الضاحك، أو الضارب، ولذلك أجاب موسى ـ صلى الله عليه وسلم ـ لفرعون ـ قبّحه الله ـ حين سأله: [وما رب العالمين] [3] بما حكاه الله ـ سبحانه وتعالى ـ عنه، وهو قوله: [قال رب السموات والأرض] [4] إلى آخر الآية، فأنكر عليه فرعون لجهله بما أجاب به موسى عليه السلام لأنه حين سأله بما، وهو من جهله يريد السؤال عن الذات المقدسة، أجابه ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالصفة، وهو رب السموات والأرض، لعلمه أنّ ما يُسأل بها عن صفة مَن يعلم، لا عن ذاته، وقد ذهب قوم إلى أن ما تقع على ذات مَن يعلم، واستدلوا على ذلك بقول العرب: سبحان ما سخركنّ لنا، وبقولهم أيضا: سبحان ما سبح الرعد بحمده، وبقول الله تعالى: [والسماء وما بناها والأرض وما طحاها] [5] وبقوله تعالى: [ولا أنتم عابدون ما أعبد] [6] وبقوله تعالى: [ما منعك أن ْ تسجد لما خلقت بيدي] [7] يعني آدم عليه السلام، فحينئذ وقع على ذات مَن يعقل، والصحيح أنها لا

(1) للبيد بن ربيعة 0 ويروى: الضوارب، ديوان لبيد، ص 83، مقاييس اللغة 3/ 450، شفاء العليل، ص 231، الكشاف

(2) النساء 3

(3) الشعراء 23

(4) الشعراء 24 وتمام الآية [وما بينهما إن كنتم موقنين]

(5) الشمس 5، 6

(6) الكافرون 3

(7) ص 75

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت