الأصل كان أن يوضع لكل مؤنث لفظ غير لفظ المذكر كما قالوا عَيْر وأتان، وجَدْي وعَناق وحَمَل ورَخِل، وحَصَان وحَجر [1] ، إلى غير ذلك، لكنهم خافوا أن تكثر عليهم الألفاظ، ويطول عليهم الأمر، فاختصروا ذلك بأن أتوا بعلامة، فرقوا بها بين المذكر والمؤنث، تارة في الصفة كضارب وضاربة، وتارة في الاسم كامرؤ وامرأة، ومرء ومرأة في الحقيقي [2] ، وبلد وبلدة في غير الحقيقي، ثم إنهم تجاوزوا ذلك إلى أن جمعوا في الفرق بين اللفظ والعلامة للتأكيد، وحرصا على البيان، فقالوا: كبش ونعجة، وجمل وناقة، وبلد ومدينة [3] 0
قوله: علاّمة ونسّابة:
للمبالغة، يقالان للمذكر والمؤنث إلاّ أن فيهما لمحة من التأنيث، ووجهه أنه لمّا خرج عن نظائره بما فيه من الزيادة أشبه المؤنث 000 [4] عن المذكر بما فيه من الزيادة، ولذلك كان التأنيث فرعا على التذكير، فلذلك ألحقوه علامة التأنيث، وإن كان لمذكر، ومما يقوي لمحهم فيه التأنيث أنهم لا يطلقونه على الباري سبحانه وتعالى، وإن كان فيه 00 [5] لما كان فيه من صفة النقص بالتأنيث، وإلحاق هذه التاء لكل ما تريد فيه المبالغة جائز 0
ـ 457 ـ
(1) حصان كسحاب: الدرّة، والحجر: يقصد به الحجر الكريم 0 اللسان مادة حصن
(2) أي في المؤنث الحقيقي وليس المجازي
(3) هذه الفقرة بتمامها في الأشباه والنظائر 1/ 76
(4) كلمة مطموسة
(5) كلمة مطموسة