تحرز من مثل: ضرب زيد عمرا، فإنه يقتضي حينئذ حالين لمجيء ذي الحالين معه، كما قال الزمخشري رحمه الله [1] : وقد تكون منها ضربةً على الجمع والتفريق، كقولك: لقيته راكبين، ولقيته مصعدا منحدرا 0
قوله: لقيت هندا مصعدا منحدرة [2] :
اعلم أن الحالين اللذين من ذَوي حال إمّا أن يلبسا كقولك: لقيت زيدا مصعدا منحدرا، أو لا يلبسا، كالمثال الذي مثله المصنف رحمه الله، فإن ألبسا تعين جعل الحال الأولى لذي الحال الثاني، وإن لم يلبسا، فالأجود جعل الحال التي لذي الحال الثاني إلى صاحب ذي الحال الثاني، وحال ذي الحال الأول بعد حال ذي الحال الثاني؛ لأنك إذا غايرت ما ذكرنا حصل فصلان: فصل بين الحال الأولى وصاحبها بالمفعول، وفصل بين الثانية وصاحبها بالحال الأولى، فيحصل حينئذ فصلان، وما ذكرنا لا يحصل إلاّ فصل واحد، وهو الفصل بين ذي الحال الأولى وحاله بالحال الثانية وصاحبها، وكل ما قلّ الفصل كان أولى، مثال ما جرى مجراه: أنا ضارب زيدا قائما، يجوز تقديمها فتقول: أنا قائما ضارب زيدا 0
قوله: هذا زيد ضاحكا:
العامل في الحال ما فيها من معنى التنبيه، أي: أنبه على زيد ضاحكا، أو ما في ذا من معنى الإشارة، أي: أشير إليه ضاحكا، وهذا وشبهه يسمى العامل المعنوي 0
كل صفة لنكرة إذا قدّمتها عليها انتصبت على الحال 0
ـ 174 ـ
هذه الترجمة تشتمل على أبواب نذكرها بابا بابا، منها:
(1) المفصل، ص 61
(2) في المقرب: لقي عمرو زيدا مصعدا منحدرا