فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 563

ـ 68 ـ

هذه الترجمة أولى وأحسن من قول من يقول: باب فعل ما لم يسم فاعله، أو باب المفعول الذي لم يسم فاعله، لأن الترجمة التي في الكتاب تشمل الفعل والمفعول، وهو يتكلم في الباب عليهما، وكل واحدة من تينك الترجمتين تخص واحدا [1] منهما دون الآخر، فبان [19 ب] أن هذه الترجمة أولى وأحسن، وأيضًا فإن هذه الترجمة تعم الفعل الذي لم يسم فاعله، وتعم اسم المفعول ومعموله، كقولنا: زيد مضروب غلامُه، بخلاف قولهم: باب الفعل الذي لم يسم فاعله، فإنه لا يدخل فيه مضروب غلامه 0

وقوله: وقسم فيه خلاف وهو كان إلى آخر كلامه:

لم يذكر الخلاف في كان، ولا مَن هو القائل به، واعلم أن البصريين قالوا: لا يجوز أن يبنى كان وأخواتها للمفعول، ويقام الخبر مقام الفاعل، لما يلزم فيه من حذف المخبر عنه وبقاء الخبر، إذا قلت: كين قائم، وذهب الكسائي إلى جوازه، ولا دليل يعضده من سماع ولا قياس، وقال بعض البصريين رحمهم الله: إنه يجوز بناء كان وأخواتها المتصرفة للمفعول، بشرط أن يكون معك فضلة غير الخبر من جار ومجرور أو ظرف، أو غير ذلك يقيمها مقام الفاعل، كما قال المصنف رحمه الله، ولذلك اضطرب الناس في قول سيبويه رحمه الله: فهو كائن ومكون، حين بنى منها اسم مفعول، ولا فضلة معه في اللفظ؛ ليقام مقام الفاعل، وقال القصري [2] رحمه الله: قلت لأبي علي رحمه الله: كيف قال ومكون، فقال: ليس كل الداء يعالجه الطبيب، وتكلّف لتصحيحه بأنه كان أصله مكون فيه والضمير ضمير ظرف، فأقيم فيه مقام الفاعل، ثم حذف حرف الجر، ووصل مكون إلى الضمير فرفعه، فاستتر فيه، فصار تقديره: مكون هو، لو برز إلى اللفظ، واعلم أن المصنف رحمه الله، تعرّض لباب كان وأخواتها، ولم يتعرّض لأفعال المقاربة، وقد أحببنا التعرّض لها، فنقول: جوّز الكسائي والفراء ـ رحمهما الله ـ كيد يقول، وجُعِل

(1) كتبت: واحد

(2) أبو الطيب محمد بن طوس، وفي معجم الأدباء طويس، وهو من النحويين المعتزلة، أحد تلاميذ أبي علي الفارسي، أملى عليه المسائل القصريات، وبه سمّيت معجم الأدباء 18/ 206 ـ 207، بغية الوعاة 1/ 122

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت