فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 563

ـ 69 ـ

يقول، واختلفا فيما أقيم مقام الفاعل هنا، فقال الكسائي رحمه الله: القائم هنا مقام الفاعل الضمير المجهول، وقال الفراء رحمه الله: لم يقم هنا مقام الفاعل شيء؛ لأنه استغني عنه، وما ذكراه لا وجه لشيء منه، أمّا إقامة الضمير فلا وجه له؛ لأن ضمير الشأن والقصة موقعه في باب كان وكاد موقع الفاعل، فإذا بُني للمفعول فالقياس أن يُحذف، لا أن يُقام مقام الفاعل، وأمّا قول الفراء فلا يصح؛ لأن الفعل حديث عن المفعول هنا، كما كان حديثًا عن الفاعل، فكيف يُستغنى عنه لأنه كان الفعل حينئذ يبقى حديثًا من غير مُحدِّث عنه، وذلك لا يجوز، وعجبت كيف يقولا إذا قلت: جُعِل يقول، أنّ يقول مع فاعله في موضع مفعول ما لم يسم فاعله؛ لأن من مذهبهم جواز كون الفاعل جملة [1] ، وجواز كون مفعول ما لم يسم فاعله جملة، ووافقهم على جواز وقوع الجملة في موضع مفعول ما لم يسم فاعله جماعة من البصريين، وإن كان الصحيح خلاف ذلك، وعندنا أنه لا يجوز [20 أ] بناء كاد وجعل وأخواتهما للمفعول، لأنه إمّا أن نقول بأن رفع كاد وأخواتها الاسم، ونصبها الخبر من باب رفع الفاعل، ونصب المفعول، كباب ضرب، أو من باب رفع الاسم، ونصب الخبر، كباب كان، وكلاهما قد قيل، لكن ليس في كل أفعال الباب، على ما يقرر في باب عسى إن شاء الله تعالى، وعلى كلا القولين يمتنع بناؤها للمفعول؛ لأنه إن قلنا هو من باب الفاعل والمفعول، فإن المفعول هنا ملتزم فيه أن يكون جملة إلاّ ما شذّ منه من قوله: وما كدت آيبا [2] ، والجملة عندنا لا تكون فاعلة، ولا مفعول ما لم يسم فاعله، وإن قلنا بأنه من باب كان وأخواتها، فالخبر هنا ملتزم فيه الجملة أيضًا، فلا يقام مقام الفاعل، فيلزم هنا أيضًا ما ذكر في كان من بقاء الخبر، وحذف المخبر عنه لفظًا ونية، وإنه غير جائز، فإن كان معنا فضلة غير الاسم والخبر، فالظاهر أنه لا يمتنع بناؤها للمفعول، كما لم يمتنع ذلك في كان، وأمّا عسى فتدخل في قسم ما لا يتصرف، فلا تُبنى للمفعول 0

وقوله: وقسم لا خلاف في جواز بنائه:

كان الأحسن أن يُتم كلامه بأن يقول في جواز بنائه: بشرط أن يكون في الكلام ما يقوم مقام الفاعل، لأن الفعل اللازم إذا لم يكن معه فضلة لا يجوز بناؤه للمفعول، وقول مَن قال:

(1) عرف هذا عن الفراء في إعراب قوله تعالى: [ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه] حيث جعل جملة ليسجننه فاعل بدا

(2) من بيت شعر لتأبط شرا، والبيت بتمامه: ... فأبت إلى فهم وما كدت آيبا ... وكم مثلها فارقتها وهي تصفر

الإنصاف 2/ 554، شرح ابن عقيل 1/ 325، أوضح المسالك 1/ 302، الخزانة 7/ 374، شرح الأشموني 1/ 215، همع

الهوامع 2/ 141، وفي جميعها آئبا إلاّ في الخزانة والأشمواني آيبا 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت