قوله: التثنية:
كان ينبغي أن يقول المصنف رحمه الله: الصناعية، ليخرج التثنية اللغوية، نحو: كما وهما في المضمرات، واللذان وهذان في المبهمات، فإن العرب قد وضعوها للتثنية 0
قوله: التثنية إلى قوله: إلى مثله [2] :
فالتثنية محدود، وضمُّ جنس واسم فصل؛ ليخرج فعلا وحرفا [3] ، نكرة فصل ثان؛ ليخرج المعرفة، إلى مثله فصل ثالث؛ ليخرج ضم اسم نكرة إلى معرفة، كان ينبغي أن يقول المصنف: في المعنى؛ ليخرج قام رجل ورجل، وحتى تدخل التثنية، لأنك لم تضم إلى الاسم في اللفظ إلاّ ألفا ونونا في الرفع، وياء ونونا في النصب والخفض 0
اعلم أن الأفعال لا تثنى ولا تجمع؛ لأنها جنس، والجنس لا نهاية له، والحروف أيضا لا تثنى ولا تجمع؛ لأن معانيها في غيرها، والمثنى إنما هو ذو المعنى، وأيضا فإن الحروف قد استغرقت حكم ما دلت عليه من نفي أو استفهام أو غير ذلك، فلم يبق شيء يدل عليه المعنى إلاّ وقد حصره، وقيل: إن التثنية إنما تكون فيما تنكرت معرفته، أو تعرفت نكرته، وهذا المعنى ليس في هذين الشيئين، وهما الأفعال والحروف، فالاسم لا يخلو إمّا أن يكون مرفوعا أو منصوبا أو مجرورا، فإذا ثنيت الاسم المرفوع، زدت في آخره ألفا ونونا، تقول في الرفع: قام الزيدان، فالألف حرف الإعراب، وعلامة التثنية، وعلامة الرفع، فقولنا: الألف حرف الإعراب كمنزلة الدال من زيد، والميم من يقوم، فهي في التثنية بمنزلة الضمة في المفرد، ودخلت النون عوضا مما منع الاسم من الحركة والتنوين، لأن الاسم في حالة إفراده كان فيه حركة وتنوين، فلما ثني منع من ذلك، وأتينا بالنون بدلا منهما، وكسرت النون لسكونها وسكون الألف قبلها، ثم حركت بالكسر لوجهين، الأول: أن الكسر نقيض السكون، فأردنا أن نأتي بالشيء الذي هو نقيضه، لأن الشيء يحمل على نقيضه كما يحمل على نظيره 0 الثاني: حملناه على نظيره لأن الكسر نظير الجزم، فلزم أن يكون الكسر نظيره السكون، فلم كانت ساكنة؟ لأن هذه النون
ـ 451 ـ
(1) في المقرب: باب التثنية وجمع السلامة 0
(2) 2 تمام الفقرة: ضم اسم نكرة إلى مثله 0 المقرب 2/ 40
(3) كتبت: فعل وحرف