قوله: فإن كان الموقوف عليه قد تقدمته همزة الإنكار:
لمّا كان الإنكار معنى من المعاني أحبوا أن يضعوا له حرفا يدل عليه، كما فعلوا في الندبة وغيرها من المعاني، وكان أولى ما يوضع له حروف المد واللين؛ لأنها أولى ما زِيد على ما قد عُرف، ولأن الإنكار يشبه الاستثبات، بوجود الاستثبات في كل منهما، وعلامات الاستثبات حروف المد واللين، كقولك: منا ومنو ومني، فأتوا بزيادة الإنكار، كذلك جعلوها تابعة لحركات الكلمة المستنكرة، كما جعلوا الزيادة في الاستثبات من جنس حركات المستثبت عنه، هذا كله إذا كان المستنكر متحركا 0
قوله: فإن كان ساكنا إلى آخره [1] :
إذا كان الساكن مما يقبل الحركة كما ذكر، فإنك تعتقد أنك أتيت بزيادة الإنكار، فالتقى ساكنان، فحركت الأول لالتقاء الساكنين بالكسر على أصل التقاء الساكنين، وأتيت بزيادة الانكار ياء تابعة للكسرة، ويجوز في جميع ما ذكر أن تزيد بينه وبين علامة الإنكار إن المكسورة الهمزة المخففة النون المزيدة للتأكيد في قولهم: ما إنْ فعل، وفي قول الشاعر [2] :
318 ـ مَا إنْ يَمَسُّ الأرضَ إلاّ مَنْكِبٌ 0000000000 (الكامل)
وتأتي بزيادة الإنكار ياء؛ لسكون نون إنْ على ما تقدم، وتثبت التنوين في الاسم الذي قبل إنْ، إنْ كان منونا، فتقول: أزيدانيه 0
قوله: وإن كان لا يقبل الحركة [3] :
متى لم يقبل الساكن الحركة اقتصرت على أحد طريقتي الإنكار، وهو الإتيان بإنْ كما ذكر المصنف رحمه الله، وقد بيّن المصنف رحمه الله ما المعني بالإنكار، والهاء اللاحقة في جميع وجوه الإنكار هي هاء السكت، فلا تكون إلاّ ساكنة، وترك زيادات الإنكار جميعها في الدرج، كما تركت علامة الاستثبات، لأن هذه جميعها من زيادات الوقف، ليعلم أن المتكلم
(1) 1 تمام الفقرة: فإن كان الساكن مما يقبل الحركة كسرته لالتقاء الساكنين، وكانت الزيادة من جنس الكسرة، قال قام زيد، قلت: أزيدنيه المقرب 2/ 22
(2) لأبي كبير الهذلي (عامر بن الحليس) وتمامه: منه وحرف الساق طيّ المحمل 0 ومعنى البيت: ما يمس الأرض منه إذا نام إلاّ جانبه وحرف ساقه، وذلك لأنه مطوي ضامر غير سمين 0 الخصائص 2/ 309، شرح الأشموني 1/ 372، الإنصاف 1/ 230، شرح المفصل 9/ 50، ديوان الحماسة 1/ 21
(3) 3 في المقرب: وإن كان مما لا يقبل الحركة 0 المقرب 2/ 22