ـ 442 ـ
نذكر في هذا الباب حكم الهمزة سواء كانت أول كلمة، أو في وسطها، أو آخرها، ما لم يكن موقوفا عليها، فإن حكم الوقف يذكر في بابه، وحكم اجتماع الهمزتين نذكره بعد، حيث ذكره المصنف رحمه الله، إن شاء الله تعالى، فنقول: الهمزة إذا كانت أول كلمة مبدوءًا بها، وليس قبلها شيء، فالتحقيق ليس إلاّ، مفتوحة كانت أو مضمومة أو مكسورة، كقولنا: أَن، أُم، إِبل، وإن كان قبلها شيء فحكمها كحكمها وسطا أو آخرا، فلغة بني تميم تحقيقها أيضا، كما لو كانت مبدوءًا بها، ولغة أهل الحجاز تخفيفها، وتخفيف الهمزة المفردة لا يتجاوز ثلاثة أوجه: الإبدال أو الحذف ونقل الحركة، أو جعلها بين بين، لأنها لا يخلو إمّا أن تكون ساكنة أو متحركة، فإن كانت [132 أ] ساكنة فما قبلها متحرك ضرورة عدم اجتماع الساكنين، ومتى سكنت الهمزة وتحرك ما قبلها أبدلت في التحقيق حرفا من جنس حركة ما قبلها، فنقول: راس بالألف، ومومن بالواو، وبير بالياء، وإن كانت متحركة فما قبلها إمّا ساكن وإمّا متحرك، فإن كان متحركا لم يتجاوز تسع مسائل، لأنها تتحرك بالحركات الثلاث، وثلاثة في ثلاثة تسعة، مثلها: سأل ومئر [2] وجؤن وسَئِم وصاحب إبلك وسئل ولؤم ورؤوس ويستهزئون، فاثنان من هذه يحققان بالابدال إجماعا، وهي المفتوحة المضموم ما قبلها، والمكسور ما قبلها، نحو: جؤن يبدل واوا للضمة قبلها، ومئر تبدل ياءً للكسرة قبلها، ولا تجعل بين بين، لقربها لو جعلت بين بين من الألف، والألف لا ينضم ما قبلها ولا ينكسر، فكذلك ما قرب منها، واثنان منها يختلف فيهما، وهما المضمومة المكسور ما قبلها، نحو: يستهزئون، وعكسها نحو: سئل، مذهب سيبويه رحمه الله جعلها بين بين؛ لجواز وقوع الضمة قبل الياء، والكسرة قبل الواو، فيقعان قبل ما قرب منهما، ومذهب الأخفش رحمه الله في المضمومة المكسور ما قبلها [قلبها] [3] ياء يجوز، محتجا بأن جعلها بين بين تقريب لها من الواو الساكنة، فلا تسلم إذا انكسر ما قبلها بأن تقلب نحو ميزان، قال ابن يعيش رحمه الله [4] : وهو قول حسن، وقول سيبويه رحمه الله أحسن، لأن الواو الساكنة لا
(1) 1 في المقرب: باب حكم الهمزة إذا كانت أول الكلمة وقبلها ساكن 0 المقرب 2/ 20 0
(2) جمع مئرة، وهو التضريب بين القوم بالفساد 0 انظر شرح المفصل لابن يعيش 9/ 112
(3) زيادة يقتضيها السياق
(4) شرح المفصل 9/ 112