اعلم أن نواصب الأفعال تسعة إن عددت اللام واحدة، وهو الصحيح، وعشرة إن عددتها اثنتين، على ما سنبين إن شاء الله، منها حرفان مصدريان، وهما: أنْ وكي، وحرف نفي، وهو لن، وحرف جواب، وهو إذًا، وحرفان من حروف الجر، وهما حتى واللام، وثلاث من حروف العطف، وهي الفاء والواو وأو، على ما يحرر الكلام في كل منها على انفراده، ونذكر بعد فراغنا من الكلام عليها حاصل ما فيها من المذاهب جملة إن شاء الله تعالى 0
قوله: منها ما ينصب الفعل بنفسه وهو أنْ:
يقال لِمَ عملت؟ والجواب لاختصاصها، وهذا الجواب عن كل ما يعمل منها بنفسه، ويقال لم عملت النصب؟ والجواب لأنها أشبهت أنَّ التي تنصب الاسم وترفع الخبر، وجه الشبه من جهة اللفظ والمعنى، أمّا من جهة اللفظ فلأن أنَّ إذا خففت صار لفظها كلفظ الناصبة للفعل، وأمّا من جهة المعنى فلأنها وما بعدها تقدر [1] بالمصدر كتقدير تلك مع معمولها بالمصدر، وهي موصولة، وما بعدها صلتها كتلك، ولذلك استقبحوا أن تلي إنّ المكسورة المشددة، فيقال: إنّ أنْ تقوم خير لك، كما لم يستجيزوا إنّ أنْ زيدا منطلق حق، فإن قيل: إنّ أنْ تعمل النصب والرفع عندكم، فلم اقتصرتم بهذه على النصب؟ والجواب أن عوامل الأفعال أضعف من عوامل الأسماء، من حيث كان إعراب الفعل ليس بأصل، بل هو للشبه بالاسم به، فأعطيناها العمل في جزء واحد العمل الضعيف، وهو النصب دون الرفع إظهارا لضعفها عن أنّ 0
قوله: وهي أبدًا مع ما بعدها في تقدير المصدر:
تقدم الكلام على ذلك في الموصولات بما فيه مقنع 0
قوله: وإذا دخلت على الفعل المضارع خلصته للاستقبال:
جميع نواصب الفعل وجوازمه لا تعمل في فعل الحال، من [حيث] [2] كان فعل الحال يشبه الأسماء لاستقراره ووجوده كالأسماء، فلم تعمل فيه عوامل الأفعال، وإنما عمل فيه الرافع لشبهه بعوامل الأسماء، من حيث كان معنويا كعامل المبتدأ كما تقدم 0
ـ 314 ـ
(1) كتبت: مقدر
(2) زيادة يقتضيها السياق