فهرس الكتاب

الصفحة 351 من 563

واعلم أنّ أنْ كما تدخل على المضارع فتخلصه للاستقبال، تدخل على الماضي فتدعه على مضيّه، نحو: يعجبني أنْ قام، واختلفوا فيها، هل هي الداخلة على المستقبل أو غيرها؟ والأكثرون على أنها هي، لأن اللفظ والمعنى واحد [1] ، وذهب بعضهم إلى أنها غيرها، لتخصيص تلك الفعل بالاستقبال، وتركه هذه على مضيّه، قالوا: ولا يمتنع أن يكون اللفظ والمعنى واحد، والحكم مختلفا، كما في مذ ومنذ الاسميتين والحرفيتين، وفي على الاسمية والحرفية، إلى غير ذلك، ذكر هذا الخلاف أبو الندى [2] رحمه الله في شرح الإيضاح له 0

قوله: ولا تعمل فيها أفعال التحقيق:

هذا ما يُفرّق به بين أنْ المخففة من الثقيلة والناصبة للفعل، لأنهما جميعا معمولان لما قبلها، فلما كان معنى المخففة من الثقيلة للتأكيد، وجب أن يكون الفعل الذي بقي عليه مطابقا لها في المعنى بأن يكون من أفعال العلم واليقين [91 أ] ونحوها، مما معناه الثبوت والإقرار، فتطابق معنى العامل والمعمول، ولمّا كان معنى الناصبة الاستقبال، ناسب أن يقع بعدها ما لا تحقيق فيه كالطمع والرجاء والخوف والاشفاق ونحو ذلك،، إن هذه الأشياء غير معلومة، ولا متحققة، كما أن الاستقبال غير متحقق أمره ونفيه، فتناسب معنى العامل والمعمول 0

قوله: ولا يتقدم شيء مما [3] بعدها عليها لأنها موصولة:

وقد تقدم تعليل ذلك في الموصولات، وقد أجاز بعضهم ما بعد أنْ عليها في الشعر، واستشهد على ذلك بقول الشاعر [4] :

242 ـ 00000000 وشِفاءُ غَيِّكِ خابرًا أنْ تَسْألي 0 (الكامل)

فقال خابرًا معمول تسألي، وكونها موصولة، وما بعدها صلتها، يردّ قوله، وخابرا في [5] البيت يحتمل أن يكون معمولا لمحذوف دلّ عليه تسألي، فلا شاهد فيه حينئذ، فلو

ـ 315 ـ

(1) وردت هذه العبارة على النحو التالي: لأن المعنى لأن اللفظ والمعنى واحد، ويبدو أن قوله: لأن المعنى جاءت زيادة من الناسخ

(2) هو محمد بن أحمد الغندجاني، انظر ترجمته في: معجم الأدباء 17/ 159، بغية الوعاة 1/ 52

(3) كتبت: ما، وما أثبتناه من المقرب

(4) لامرأة من بني سليم، وصدره: هلاّ سألت خبير قوم عنهم 0 ويروى: وشفاء علمك، وروي مثله لربيعة بن مقروم الضبي

(إسلامي مخضرم) في الفخر بقومه: هلاّ سألت وخبر قوم عندهم 000 0 شرح الجمل 2/ 141، الخزانة 8/ 435، الأغاني

(5) كتبت: وفي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت