هذا الباب هو الذي يعبّر عنه النحاة بباب ما لا ينصرف، ويسميه الكوفيون باب ما لا يجري، وهذا الباب قد أتقنه شيخنا الإمام المرحوم جمال الدين محمد بن عمرون رحمه الله في شرح المفصل إتقانا جاوز الحد، ولولا خوف النسبة إلى التعصب لقلت إنه سبق فيه ـ مع تأخره ـ المتقدمين أجمعين، وإذ أوافق عليه بأن مصداق ما قلت [96 أ] فأذكره بلفظه وألفاظ ما ذكره من كلام صاحب المفصل رحمه الله، لا أزيد لفظا، ولا أنقص، ولا أغيّر شيئا من ألفاظه، فإذا فرغت من إيراده برمته، عدت إلى كلام المصنف رحمه الله، فذكرت ما ينبغي التبيين في ألفاظه، ولا أذكر دليلا، ولا إيضاح علة اكتفاء بما تقدم في كلام شيخي رحمه الله 0
فصل:
قال صاحب المفصل رحمه الله: الاسم المعرب على نوعين [2] 0 قال شيخنا رحمه الله: قلت: هذا تقسيم مَن لم يحصر الأسماء؛ لأنه نفى جمع المذكر السالم، وما أعرب بالحروف من الأسماء على رأي مَن يراه، وإنما أراد من الاسم ما هو منصرف، وما هو غير منصرف، ولم يتعرض لما عداهما، ولأن الصرف التنوين على ما تقرر، وإنما يكون فيما يقبل التنوين، وما فيه الألف واللام أو الإضافة، لا يقال فيه منصرف؛ لأنه لا يقبل التنوين 0 واعلم أنّ هذا التقسيم وإن لم يصرح به الأكثر، فإن أبا علي قال في الأحمر: لا أقول منصرف لوجود العلتين، ولا غير منصرف لأن التنوين لم يذهب، وهذا يقارب ما ذكرنا، وقال ابن الحاجب: ظاهر خلاف النحويين أنّ هذه الاثنتين حاصرة، وتفسيرهم كل واحد من القسمين ينفي الحصر، وهذا يؤنسك بما قلناه، وقال الجزولي [3] في المشبه: وأمّا أقسام الأسماء من جهة العموم فعلى ثلاثة أضرب: منصرف، وغير منصرف، وما لا يقال فيه منصرف ولا غير منصرف، وهو أربعة: المضاف، وما عرّف بالألف واللام، والتثنية، والجمع، لا يقال منصرفة، إذ ليس فيها تنوين، ولا يقال فيها غير منصرفة، إذ ليس فيها علة تمنع من الصرف 0
ـ 337 ـ
(1) 1 تمام الترجمة: في الإعراب مجرى الفعل 0 المقرب 1/ 279
(2) انظر المفصل، ص 16
(3) كتبت الكازولي، نسبة إلى كازوله، و هو جائز، إذ يقرأ هذا العلم بالجيم والكاف 0