والخبر، وذهب آخرون إلى جواز العطف على الموضع معها، وقالوا إنها لم تُغيّر معنى الابتداء والخبر، بل معناه على ما كان عليه قبل دخولها، وإن جعلت الجملة في حيّز المفرد، فلو كان خبر إنّ ولكنّ مشتقا نحو: إنّ زيدا منطلق وعمرو، جاز في عمرو أيضا الرفع من وجه آخر، وهو أن تعطفه على الضمير الذي في منطلق، لكن الأحسن، أو الواجب في هذا الوجه أن تؤكد فتقول: إنّ زيدا منطلق هو وعمرو 0
قوله: وإن عطفت قبله فانتصب على اللفظ ليس إلاّ:
هذه المسألة فيها ثلاثة مذاهب [52 أ] مذهب البصريين ما ذكره المصنف رحمه الله واختاره، من أنه لا يجوز الرفع على الموضع إلاّ بعد مجيء الخبر؛ لأن الموضع أمرٌ متوهم لا حقيقة، وقبل مجيء الخبر لم يتم معنى الابتداء والخبر فكيف يتوهم؟ ومذهب الكسائي الجواز مطلقا قبل مجيء الخبر، وكذلك بعده، ومذهب الفراء، وتبعه المبرد رحمه الله أنه إن ظهر النصب في اسم إنّ فلا يعطف عليه بالرفع إلاّ بعد مجيء الخبر، وإن لم يظهر كقولك: إنك وزيد قائمان، جاز العطف على موضع الابتداء، وإن لم يتقدم الخبر على المعطوف، ولهم أدلة وأجوبة عنها مذكورة في الكتب [1] ، فلا نطيل بذكرها، والله أعلم بالصواب 0
ـ 148 ـ
العادة أن يُقدّم في المنصوبات المفعول المطلق؛ لكونه هو المفعول حقيقة، لأنه هو الذي فعله الإنسان، والمصنف رحمه الله قدَّم المفعول به؛ لمّا كان هو الفارق بين المتعدي من الأفعال واللازم، لأنه لا يقال: متعدٍ بقول مطلق إلاّ في المتعدي إلى المفعول به، وفيما
(1) هذه مسألة رقم (23) من مسائل ابن الأنباري، وهي (العطف على اسم إن بالرفع قبل تمام الخبر) 1 الإنصاف 1/ 185 ـ 195