فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 563

ـ 58 ـ

نعم الرجل رجلًا زيد، فقوله: وأفاد التمييز معنى زائدًا احترازًا مما لو قلت: نعم الرجل إنسانا زيد، فإنه قد اختلف لفظ التمييز والفاعل، لكنّ التمييز لم يفد معنى زائدًا على ما أفاده الرجل، الذي هو الفاعل 0

وقوله: معمولًا لتزوَّد [1] :

إنما قال معمولًا، ولم يقل مفعولًا؛ لأنهم خرّجوا من جملة وجوهه أن يكون مفعولًا مطلقًا لتزوّد، على حذف الزوائد، كقوله تعالى: [والله أنبتكم من الأرض نباتا] [2] ، وإن لم يكن مفعولًا به لتزود، وانتصاب مثل على الحال، إذ كان أصله أن يكون صفة لزاد المفعول، فلما تقدم على الموصوف، نصب على الحال، وأن يكون انتصاب زادا على الحال، ومثل زاد أبيك مفعول به، فقال معمولًا، ولم يقل مفعولًا؛ ليشمل كلامه هذه الوجوه، وإن كان فيها من التخاريج غير ما ذكرناه 0

وقوله: ولا يجوز دخول مِن عليه إلاّ في ضرورة:

كان مقتضى القياس دخول من على تمييز فاعل نعم من جهة كونه مميزًا مفردًا [3] كسمن في: عندي منوان سمنًا، لكن منع ذلك شبه التمييز في نعم بالتمييز في الجملة، نحو: طاب زيد نفسًا أو علمًا، من جهة أنّ رجلًا هنا كان فاعلًا في قولنا: نعم الرجل، فنقلنا الفعل عنه، وجعلناه تمييزًا، كما كانت النفس فاعلة في الأصل، فنقلنا الفعل عنها، وجعلناها تمييزًا، فكما لم تدخل من على نفس، لما يعرف في باب التمييز إن شاء الله تعالى، فكذلك لم يجز دخول من على رجل هنا، فإن دخلت عليه في ضرورة، فنظرًا إلى شبهه بسمن من كونه مميزًا مفردًا [4] 0

قوله وكل فعل ثلاثي:

وحبذا وفَعُل الذي للمبالغة، وإن كان لفظهما ماضيًا، فليس المراد بمعناهما المضي، بل المراد بهما إنشاء المدح والذم في الحال، كما تقدّم ذكره في أول الكلام على نعم وبئس 0

(1) يقصد أن يكون زادًا المنصوب معمولًا لتزوّد في قول الشاعر جرير: تزود مثل زاد أبيك فينا ... فنعم الزادُ زادُ أبيك زادا 0

(2) نوح 17

(3) كتبت: مميز مفرد

(4) كتبت: مميز مفرد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت