ـ 431 ـ
[129 ب] ...
قوله: وأمّا الشين فإنها لا تدغم في شيء:
لما فيها من زيادة التفشي، فإدغامها يذهب ذلك، هذا ما يقوله النحاة، وقد روى أبو عمرو [2] إدغامها في السين في قوله تعالى: [إلى ذي العرش سبيلا] [3] ، كما روي عنه إدغام السين فيها في قوله تعالى: [واشتعل الرأس شيبا] [4] لأنهما متواخيتان في الهمس والرخاوة والصوت، بما في السين من الصفير، وفي الشين من التفشي، قال ابن يعيش رحمه الله [5] : وليس هذا مذهب البصريين، لأن للشين فضل استطالة في التفشي، وزيادة صوت على السين 0
قلت: ما قاله شيخنا، وشيخ شيخنا موفق الدين بن يعيش رحمه الله من إنكار إدغام الشين في السين شيء لم ينفرد به، بل هو قول النحاة، ويزيدون في التنكير على ما قال، وينتقد العلماء منهم ذلك؛ لأن رواية أبي عمرو وغيره من السبعة رحمهم الله صحيحة الإسناد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكيف يسع إنكارها، بل هي حجة على من خالفها، وطريق إنكار النحاة ذلك شذوذه من جهة القياس لا السماع، كشذوذ قوله تعالى:
[استحوذ] [6] فمتى رأيت من كلام النحاة ما يدل على إنكار في إحدى [7] الروايات السبعة المنقولة عن الأئمة الثقات عفا الله عنهم أجمعين، فوجهه ما ذكرنا، ولا يظن بهم إنكار الرواية معاذ الله، وإن كان في ظني أن شيخنا ابن عمرون رحمه الله قال لي حين سألته عن إنكار بعض النحاة على أحد القراء السبعة، فقال: ذلك النحوي ممن ينسب إلى الاعتزال، إنما ينكر هذا النحوي على القارئ؛ لأن من مذهب المعتزلة جواز القراءة بالرأي، فأنكر بناء على ما يقتضيه مذهبه في ظنه، ويضعفه أيضا من جهة القياس من
ـ 432 ـ
(1) هذه الترجمة غير موجودة، وهي زيادة من المقرب
(2) قال ابن الباذش في كتابه الإقناع في القراءات السبع 1/ 195 عند حديثه عن الإدغام الكبير: وهو ما انفرد به أبو عمرو بن العلاء، وكان له مذهبان: أحدهما الإظهار كسائر القراء، والآخر الإدغام 0
(3) الإسراء 42
(4) مريم 4
(5) شرح المفصل 10/ 139
(6) المجادلة 19
(7) كتبت: أحد