فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 563

ـ 61 ـ

وقوله: صرف إلى المخاطب نحو قوله تعالى: [فما أصبرهم على النار] [1] أي: هؤلاء ممن تتعجب منهم:

في هذه الآية وما يرد مثلها في الكلام جوابان:

أحدهما: أنّ اللفظ وارد من الله سبحانه وتعالى يتعجب به من يتعجب من حال هؤلاء، لا أنه سبحانه مُتعجِّب منهم، جلّ عن ذلك 0

والآخر: أنّ هؤلاء صفتهم صفة مَن يُتعجَّب منه بهذا اللفظ، لا أنهم الآن مُتعجَّب منهم، بل على أنّ هذه الصفة كالثابتة لهم، والمستحقوها هم، وكلام المصنف [17 أ] فيه نوع إعجام، يحتاج إلى تحرير عبارة؛ لأنه قال أولًا: صُرِف إلى المخاطب، والمخاطب غير المتعجب منه، فهذا يوهم الوجه الأول مما ذكرنا، ثم قال ممثلًا على ذلك: نحو قوله تعالى [فما أصبرهم على النار] أي: هؤلاء ممن يُتعجَّب منهم، فجعل ذلك تفسيرًا للتمثيل على المخاطب، وليس كذلك، بل هذا الوجه الثاني الذي ذكرناه، والوجهان متغايران، فلا يكون أحدهما تفسيرًا للآخر 0

وقوله: ولذلك لم يُعلوا حَوِلَ:

يعني أن مقتضى قلب الواو ألفًا، وهو تحركها وانفتاح ما قبلها قد وجد هاهنا، ولم يقلبوا الواو ألفًا، وإنما تُرك قلبها ليكون دليلًا على أنها في معنى أحْوَل، الذي لا موجب للإعلال فيه 0

وقوله: وقوله في الشعر فأنت أبيضهم [2] :

أجاب المصنف ـ رحمه الله ـ عنه بأنه ضرورة، وقال الكوفيون ـ رحمهم الله ـ عن البيت هنا، ليس المراد به التفضيل، بل هو من باب قولهم: شيء أبيض، وشيء أسود كأنه قال: فأنت المبيضُّ سربال طباخه من بينهم، وبيت ذي الرمة قبله [3] :

56 ـ وما شَنّتا خَرْقَاءَ واهِيةَ الكُلَى سَقَى بِهِمَا سَاقٍ ولمّا تَبلَّلا 0 (الكامل)

(1) البقرة 175

(2) يعني قول طرفة: إذا الرجال شتوا واشتد أكلهم ... فأنت أبيضهم سربال طباخ

(3) انظر الشاهد في: شرح الجمل ـ ابن عصفور 1/ 580، أمالي القالي 1/ 208، الصحاح والتاج واللسان مادة (سقى) و (بلل)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت