فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 563

ـ 62 ـ

وقوله: من باب كان لم يجز التعجب منه:

إنما لم يجز التعجب من كان وأخواتها لأننا إذا أردنا أن نتعجب من الفعل رددناه إلى فعل بضم العين على ما سيأتي، ولا يجوز أن نَرُدّ كان، ولا شيئا من أخواتها إلى فَعُلَ؛ لأنه يلزم حينئذ أن نحذف أحد الجزأين، ونحن لا نريده ضرورة، كونه يكون لازما حينئذ، فيلزم من ذلك حذف الخبر، وتبقية المخبر عنه، وإنه لا يجوز، وإذا أتيت بمصدر ما لا يجوز التعجب منه، وجعلته مفعولا للفعل الذي بنيته أنت للتعجب، أضفت المصدر إلى ما كان فاعلا للفعل، الذي كان لا يجوز التعجب منه مظهرا أو مضمرا 0

وقوله: فلا بدّ من تحويله إلى فَعُلَ:

إنما وجب أن لا يبنى فعل التعجب إلاّ من فَعُلَ بضم العين، أو ما قام مقامه؛ ليصير كالغريزة، فإن الشيء النادر الذي يقع في الأحيان المتباعدة على سبيل الندرة، لا يتعجب منه 0

وقوله: اسم تام:

إنما قال تام تحرزًا من قول مَن قال: إنّ الجملة في موضع الصفة لما، واعلم أن النحاة اختلفوا هنا في ما، ما هي؟ فذهب سيبويه، ونقله عن الخليل ـ رحمهما الله ـ إلى أنّ ما هنا اسم نكرة، غير موصوفة، بمعنى شيء، وجاز الابتداء بها مع كونها نكرة؛ لما تضمنته من معنى العموم، وعن الأخفش ـ رحمه الله ـ قولان:

أحدهما: هي نكرة، والجملة بعدها صفة لها 0

والثاني: هي معرفة بمعنى الذي، والجملة بعدها صلة لها، والخبر في كلا القولين محذوف، تقديره عنده: الذي أحسن زيدًا شيء 0

وذهب [17 ب] ابن كيسان [1] ومن تبعه إلى أنّ ما هنا استفهام مبتدأ، والذي بعده خبره 0

وقوله في ما كان أحسن زيدًا: إنّ كان هنا زائدة [2] :

(1) أبو الحسن محمد بن أحمد، كان ميله إلى مذهب البصريين، وقيل خلط المذهبين، وكان إماما في العربية، مات سنة تسع وتسعين ومئتين 0 إشارة التعيين، ص 289

(2) في المقرب: ويجوز زيادة كان بين ما والفعل الذي في موضع خبرها، فتقول: ما كان أحسن زيدًا إذا أردت التعجب مما وقع وانقطع فإذا أردت التعجب مما وقع ولم ينقطع إلى حين تعجبك، لم تدخل كان 0 المقرب 1/ 75 ـ 76

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت