فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 563

الإعراب مأخوذ في الاصطلاح من أحد معان:

إمّا الإعراب الذي هو البيان، ومنه (والأيِّم تُعرب عن نفسها) [1] أي: تُبين، وإمّأ من أعربتُ معدة الفصيل إذا أصلحتها بعد الفساد عن شرب اللبن، والهمزة فيه للسَّلب، يقال: عَرِبَتْ معدته: إذا فسدت، وأعربتها: أزلت فسادها، كقولهم: أشكيته: إذا أزلت شكايته، وأعجمت [6 أ] الكتاب: إذا أزلت عجمته بالنقط، ومنه الحديث (فشكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حرَّ الرمضاء في جباهنا وأيدينا فلم يُشكنا) [2] ، وإمّا من قولهم: أعرب الرجل، إذا صار له خيل عِراب، قال [3]

6 ـ وَيَصْهَلُ في مثلِ جَوْفِ الطَّوي صَهيلًا يُبيِّنُ للمُعْرِبِ 0 ... (المتقارب) يعني إذا سمع صهيل هذا الفرس مَن له خيل عِراب، عرف أنه عربي، وقال قطرب [4] ـ رحمه الله ـ هو مأخوذ من قولهم: امرأة عَروب، أي متحببة إلى زوجها، وهو أضعفها، فإن قلنا هو من البيان؛ فلأن الإعراب يبيِّن المعنى، وإن قلنا من الإصلاح؛ فلأن الإعراب يصلح الكلام ويزيل فساده، وإن قلنا من أعرب صار له خيل عراب؛ فلأن الإنسان إذا أعرب كلامه صار كالعرب في كلامهم، وإن قلنا من التحبب؛ فلأن السامع إذا سمع الكلام معربًا فهم معناه، فكان أحبّ إليه مما إذا لم يسمعه معربا، وإن كان هذا أضعفها؛ لأنه حينئذ يكون الإعراب قد دخل في الكلام تحسينًا، لا حاجة، والإعراب إنما دخل للحاجة إليه؛ ليفرق بين المعاني الملتبسة 0

(1) هذا حديث نبوي، انظر النهاية في غريب الحديث والأثر، وقد جاء على عدة صور، ففي 1/ 85 (الأيم أحق بنفسها) وفي 3/ 200 (الثيب يُعرِب عنها لسانها) قال أبو عبيد: الصواب يُعرِّب بالتشديد، يقال: عرَّبت عن القوم إذا تكلمت عنهم، وقيل إن أعرَب بمعنى عرَّب، يقال أعرب عنه لسانه وعرَّب، قال ابن قتيبة: الصواب يعرِب عنها بالتخفيف، وإنما سمي الإعراب إعرابًا لتبيينه وإيضاحه، وكلا القولين لغتان متساويتان بمعنى الإبانة والإيضاح 0

(2) النهاية في غريب الحديث والأثر 2/ 497، وفيه (شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حر الرمضاء فلم يشكنا) أي شكوا إلى الرسول (ص) حر الشمس وما يصيب أقدامهم منه إذا خرجوا لصلاة الظهر، وسألوه تأخيرها قليلًا فلم يشكهم، أي لم يجبهم إلى ذلك، ولم يُزل شكواهم، وهذا الحديث يذكر في مواقيت الصلاة، وقيل في تعجيلها، والفقهاء يذكرونه في السجود فإنهم كانوا يضعون أطراف ثيابهم تحت جباههم في السجود من شدة الحر فنهوا عن ذلك 0

(3) للنابغة الجعدي (مخضرم) 0 والطوى: البئر 0 الخصائص 1/ 36، المسائل العضديات، ص 84، إصلاح الخلل، ص 292، اللسان مادة (عرب)

(4) قطرب: محمد بن المستنير، وسمي قطربا لأنه كان يبكر في الأسحار للقراءة على سيبويه الذي سماه قطربًا، والقطرب دويبة تدبّ ولا تفتر، وكان عالما ثقة، له: كتاب الاشتقاق، والأضداد، ومعاني القرآن، ت 206 هـ 0 إشارة التعيين، ص 338

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت