فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 563

ـ 203 ـ

يقال: لمَ عملت هذه الحروف؟ فالجواب لاختصاصها بالأسماء، وكل مختص يجب عمله على ما تقدم، فيقال: لم عملت الجر دون غيره؟ والجواب من وجهين:

أحدهما: أنها لمّا اختصت بالأسماء وجب أن تعمل العمل المختص بها وهو الجر 0

والثاني: أن حروف الجر إنما أُتي بها لتوصل الفعل القاصر إلى المفعول، والفعل يعمل الرفع والنصب، فلو رفعت بفي أو نصبت ما دُري هل العمل لها أو للفعل، فأعملت ما لا يعمله الفعل وهو الجر لنتقي اللبس، ولذلك كان حرف الجر لا بدّ له من أن يتعلق بفعل، أو معنى فعل لمّا أتي به لإيصاله الفعل لما ذكر، ولا يستغني عن التعلق إلاّ حرف الجر الزائد ولعل ولولا على ما سيذكر 0

قوله: قسم لا يجر إلاّ المضمر:

هذا القسم عبارة عن لولا [68 أ] واعلم أن لولا إنْ وقع بعدها الاسم المظهر لا يكون إلاّ مرفوعا على ما تقدم ذكره، وذكر الخلاف في رفعه إن وقع بعدها المضمر، فإن كان من ضمائر الرفع كقوله تعالى: [لولا أنتم لكنّا مؤمنين] [1] فالحال فيه بالخلاف كالحال في المظهر، وإن وقع بعدها ضمير ليس من ضمائر الرفع كلولاي ولولاك ولولاه وفروعهن فإن النحاة أجمعوا على أن هنا شيئا استعمل على خلاف أصله، لكنهم اختلفوا في الخارج عن الأصل ما هو، فذهب سيبويه رحمه الله إلى أن لولا خرجت عن بابها [2] ، وصارت هنا حرف جر، والضمير مجرور بها، ولا تتعلق هنا بفعل، ولا معنى فعل، وكذلك لا تتعلق لعلّ على اللغتين بشيء إذا جعلتها حرف جر، كما ذكره المصنف رحمه الله في ما بعد، وذهب الأخفش رحمه الله ومن تبعه إلى أن لولا على بابها، وأن الضمير هنا في موقع رفع استعير ضمير المجرور للمرفوع، وما ذكره سيبويه رحمه الله أولى؛ لأن خروج لولا عن أصلها أسهل من خروج الضمير عن أصله على ما ذكر في باب الأفعال التي للمقاربة 0

(1) سبأ 31

(2) هذه المسألة اختلف فيها البصريون والكوفيون، ووقف الأخفش فيها مع الكوفيين، ووافق ابن الأنباري الكوفيين وخالف البصريين 0 المسألة رقم 97، الإنصاف 2/ 687، وقد عرض لها ابن عصفور في شرح الجمل 1/ 471 ـ 472، وذهب ابن عصفور مع البصريين ومنهم سيبويه، انظر الكتاب 2/ 373

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت