فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 563

قوله: عن تمام الكلام:

يعني أنه ليس مبيّنا للفظ الاسم، ولا للفظ الفعل في قولنا: طاب زيد نفسا، وقوله تعالى: [وفجّرنا الأرض عيونا] [1] ، بل هو مبيّن لهذه النسبة التي بين الاسم والفعل، بخلاف: عندي عشرون درهما، فإن درهما مبيّن لذوات العشرين، لا للنسبة التي بين الخبر والمخبر عنه 0 [59 ب]

قوله: لله درّه فارسا:

الضمير يعود إلى متقدم، تحدث عنه، وتعجب منه، فبيّن وجه التعجب، وإن التعجب من فروسيته، وأصل الدّر اللّبن 0

قوله: ولا يجوز تقديم التمييز:

اعلم أن العامل في التمييز على نوعين، إمّا الفعل، نحو: طاب زيد نفسا، وإمّا الاسم نحو: عشرون درهما، فعشرون يعمل عمل الفعل مجازا لا حقيقة، فإن قيل: لا وجه في عمل (عشرون) في (درهما) لبعده عن العمل، يقال: إن العشرين يشبه (الضاربون) في ثبات النون في حالة النصب، نحو: الضاربون زيدا، والعشرون درهما، وفي حذف النون في حالة الجر، نحو: الضاربو زيدٍ، وعشرو زيدٍ يعمل لمشابهته العامل، فحينئذ إن كان التمييز يجيء بعد تمام الاسم لا يجوز تقديمه بالإجماع لضعف العامل، وإن كان التمييز يجيء بعد تمام الكلام، ففيه خلاف، ذهب سيبويه رحمه الله إلى أنه لا يجوز تقديم التمييز على الفعل، *وذهب المازني والمبرد والكوفيون رحمهم الله أجمعين إلى أنه يجوز تقديم التمييز على الفعل، محتجين بالقياس والسماع، أمّا القياس فعلى الحال في تقدمه

ـ 175 ـ

على العامل، ما لم يمنع مانع من الموانع التي ذكرناها في باب الفاعل، وأمّا السماع فبقول الشاعر [2] :

129 ـ أتهجُرُ سَلْمى لِلفراقِ حبيبَها وما كانَ نفسًا بالفراقِ تَطيبُ 0 (الطويل)

(1) القمر 12

(2) لأعشى همدان 0 همع الهوامع 4/ 71، شرح المفصل 2/ 74

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت